"سعيد موسى" السفير الجزائري في مدريد وباريس ولشبونة.. "صكع بونوارة"
هشام رماح
أين ما حل "سعيد موسى"، السفير الجزائري، حل الخراب على العسكر، وأينما ارتحل هم منذورون بالخراب أيضا، إنها رحلة دبلوماسية لرجل يستحق لقب "الصكع بونوارة"، وفق اللسان الدارج المغربي، وذلك بعدما أحرق الأرض في البرتغال، وقبلها أحرق سفن الـ"كابرانات" في إسبانيا وفرنسا.
ولعل "سعيد موسى" أتعس خدام الـ"كابرانات"، وهو الذي سلطوه ليعاند المغرب ويشاكسه، ويفرد في الدول التي عين بها، أطروحة الانفصال نيابة عن "عبد المجيد تبون" والبئيس شنقريحة" والانفصالي "إبراهيم الرخيص"، لكن كان أن فشل في كل مساعيه، وجعل خده طوع صفعات المغرب التي تنهال عليه تباعا.
وعلى مدى أربع سنوات ذاق السفير الجزائري كل الويلات وشرب من كؤوس الذل والمهانة حتى الثمالة، ومن إسبانيا إلى البرتغال مرورا بفرنسا، كان "سعيد موسى" الكبش الذي تقدمه الدبلوماسية المغربية للـ"كابرانات" في العزاءات الكثيرة التي أقيمت في قصر "المرادية" وحكام الجزائر يحصون خسائرهم الواحدة تلو الأخرى.
وكان "سعيد موسى" عين سفيرا للنظام العسكري الجزائري في مدريد، في 2021، وحينها حل بالعاصمة الإسبانية محملا بأماني تسميم العلاقات بين مملكتين جارتين، وإذ كد وسعى لذلك فقد خاب ظنه، وزاد عليه "بيدرو سانشيز"، رئيس الحكومة الإسبانية بما ينغص عليه حياته حينما أقر دعم بلاده للمملكة الشريفة في سعيها لصون وحدتها الترابية.
فماذا فعل الـ"كابرانات"؟ حينها استدعوا البيدق "سعيد موسى" من مدريد، في مارس 2022، وزجوا به، بعد عطالة دامت لنحو تسعة أشهر، في رقعة فرنسا، فلربما السماء في باريس أصفى من سماء مدريد، لكن كان للمغرب رأي آخر، إذ لم يستطع السفير الجزائري "تسخين بلاصتو"، حتى أتاه اليقين عبر اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء وبأن القضية ضمن مشتملات أمن المملكة.
وعود على بدء، جرى استدعاء "سعيد موسى" من باريس، وكان أن عين في لشبونة في أكتوبر 2024، وككل مرة حسب الـ"كابرانات" أن الدبلوماسية المغربية هينة، وكان أن أمعنوا في إذاقة سفيرهم الهوان في عاصمة البرتغال، حيث لم يكد يكمل سنته الأولى حتى، أصبح على إعادة تأكيد البرتغال على موقفها الداعم لمغربية الصحراء، وليقف صفر اليدين.
وإذ أن للرحلات "الدبلوماسية" لـ"سعيد موسى"، نفع عميم على المغاربة، ووبال كبير على الـ"كابرانات"، فإن السفير الجزائري أصبح وحده بطل القصة، ووحده من يستأثر باهتمام المتابعين لمسار هذا البيدق، فالكل يترقب مآله وأين سيجري تعيينه في القلاع التي يحتمي وراءها رموز العسكر، أملا في تهاويها وسقوطها بعد حين.