قضية دهس الطفلة غيثة.. النيابة ترد بقوة على دفاع المتهم والمحكمة تأمر بخبرة طبية

الكاتب : انس شريد

23 يوليو 2025 - 08:30
الخط :

تواصلت جلسات النظر في ملف الطفلة غيثة، التي كانت ضحية حادث دهس مأساوي بشاطئ سيدي رحال، وذلك في المحكمة الزجرية الابتدائية بمدينة برشيد.

الجلسة الأخيرة التي عقدت اليوم الأربعاء، عرفت تقديم دفوع شكلية من طرف هيئة دفاع المتهم، ركزت بالأساس على الطعن في سلامة الإجراءات القانونية التي بُنيت عليها المتابعة القضائية.

وقد استهل الدفاع مداخلته بالتشكيك في قانونية محضر الاستنطاق، معتبراً أن المحضر خرق مقتضيات المادة 212 من قانون المسطرة الجنائية، المتعلقة بضمانات حقوق الدفاع.

واعتبر أن المسطرة شابتها اختلالات جوهرية، من بينها تحرير المحضر من طرف شخص غير مخوَّل قانونًا، وعدم توقيعه من طرف كاتب الضبط كما تقتضي الأعراف القضائية.

كما تم التنبيه إلى غياب مؤشرات تؤكد أن المتهم تمسك بتصريحاته في حضور محاميه، إلى جانب غياب التجهيزات التقنية داخل مكتب الاستنطاق، ما اعتُبر دليلاً على ضعف الضمانات خلال هذه المرحلة الحساسة من المسطرة.

واستند الدفاع في طعنه أيضًا إلى ما اعتبره “تناقضًا بين المحضر والواقع”، مشيرًا إلى أن ما تم تدوينه لا يعكس بدقة ما جرى أثناء جلسة الاستماع، مما يستوجب في نظره إصدار حكم مستقل ببطلان المحضر، وبالتالي إسقاط المتابعة في هذه المرحلة.

في المقابل، تمسّك الطرف المدني برفض هذه الدفوع، واعتبر أن الطعن في محضر رسمي للنيابة العامة لا يتم عبر دفوع شكلية، بل يخضع لمساطر خاصة، أبرزها الطعن بالزور.

كما شدد على أن الاعترافات الواردة في المحضر وُثّقت بتوقيع المتهم، وأُنجزت تحت إشراف مباشر من وكيل الملك، بما يجعلها قانونية ومكتملة من حيث الشكل والمضمون.

من جانبه، اعتبر ممثل النيابة العامة أن هذه الدفوع تندرج ضمن محاولات تشكيك غير مؤسسة في نزاهة المسطرة، مشيرًا إلى أن محضر الاستنطاق جاء مطابقًا للقانون، واستند إلى محاضر الضابطة القضائية، كما تمت تلاوة الوقائع على المتهم الذي أقرّ بها.

وأبرز أن المحضر تضمّن التماسًا صريحًا من الدفاع بمتابعة المتهم في حالة سراح، وهو ما يدحض كل الادعاءات المرتبطة بحرمانه من حقوقه القانونية.

في المقابل، أصدرت المحكمة الابتدائية الزجرية بمدينة برشيد، حكما تمهيديا يقضي بإجراء خبرة طبية متخصصة في ملف الطفلة غيثة.

وتعود تفاصيل القضية إلى حادثة صادمة وقعت على شاطئ سيدي رحال، حين تعرضت الطفلة غيثة، القادمة من إيطاليا رفقة أسرتها لقضاء عطلتها الصيفية، لعملية دهس عن طريق سيارة رباعية الدفع كانت تجر خلفها دراجة مائية من نوع “جيتسكي”.

الحادث وقع في منطقة مكتظة بالمصطافين، وأسفر عن إصابات خطيرة على مستوى الرأس، استدعت إدخال الضحية إلى مصحة خاصة، قبل أن يُتخذ قرار بنقلها إلى الخارج نظراً لحساسية العملية الجراحية المطلوبة.

وقد خلّفت الواقعة موجة استياء عارمة على الصعيدين الشعبي والحقوقي، حيث انطلقت حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم "#العدالة\_لغيثة"، طالبت بفتح تحقيق معمق، وضمان المحاسبة وعدم التهاون مع مثل هذه الأفعال التي تهدد سلامة المواطنين، وخاصة الأطفال.

كما أعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول السلامة داخل الشواطئ المغربية، في ظل رصد غياب تدابير تنظيمية فعالة، وتراجع الحضور الأمني، واستمرار السماح بدخول المركبات إلى الفضاءات المخصصة للسباحة.

وقد طالبت فعاليات مدنية وحقوقية بضرورة إعادة تنظيم الفضاءات الساحلية، عبر منع دخول العربات إلى المناطق الرملية، وتأمين ممرات مخصصة للراجلين، وتشديد المراقبة على الأنشطة الترفيهية الموازية.

وتستمر فصول هذه القضية أمام القضاء، في ظل متابعة إعلامية وشعبية حثيثة، بينما يبقى الرهان معقودًا على أن يشكل هذا الملف لحظة فاصلة لإعادة النظر في منظومة السلامة بالشواطئ المغربية، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.

آخر الأخبار