حرارة الصيف تحول الأجهزة المنزلية ومحلات المواد الكيميائية إلى قنابل موقوتة
لا تتوقف تبعات موجة الحر القياسية التي تضرب عدداً من مدن المغرب عند حدود التأثير على صحة الإنسان، بل باتت تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، كاشفةً عن اختلالات خطيرة على مستوى السلامة المنزلية واستعمال الأجهزة الإلكترونية، ومسلطةً الضوء على هشاشة البنية الوقائية في سياق مناخي غير مسبوق.
فقد بلغت درجات الحرارة في بعض المناطق مستويات قياسية فاقت 47 درجة مئوية، وهو ما تسبب في حوادث متعددة، أبرزها اندلاع حرائق ناتجة عن اشتعال قنينات غاز أو انفجار شواحن هواتف محمولة، وسط استنفار كبير للسلطات وموجة قلق شعبي من اتساع رقعة هذه الحوادث خلال الأسابيع القادمة.
في هذا السياق، شهدت منطقة بوسكورة ضواحي مدينة الدار البيضاء، يوم الإثنين الماضي، حريقاً مهولاً اندلع داخل محل لبيع العقاقير “دروكري” بإقامة ديار الأندلس، خلف خسائر مادية فادحة واستنفر عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية، التي سارعت إلى إجلاء السكان المجاورين كإجراء احترازي لتفادي أي خسائر في الأرواح.
الحريق، الذي رجحت مصادر محلية أن يكون سببه تفاعلاً حرارياً مع مواد سريعة الاشتعال داخل المحل، كشف مرة أخرى عن خطورة موجة الحر في تحويل أماكن تخزين المواد الكيماوية إلى بؤر قابلة للانفجار في أية لحظة، خاصة مع غياب أنظمة تبريد أو شروط تخزين مناسبة.
وفي مشهد مماثل، اندلع صباح الأربعاء 23 يوليوز الجاري حريقٌ جديد في أحد منازل المدينة القديمة بالدار البيضاء، نتيجة اشتعال قنينة غاز صغيرة أثناء الاستعمال. النيران انتشرت بسرعة داخل المنزل بسبب وجود قنينات أخرى متوسطة الحجم، ما ضاعف من خطورة الوضع، واستدعى تدخلاً عاجلاً للوقاية المدنية التي تمكنت من السيطرة على الحريق بصعوبة وسط ذهول السكان.
هذا الحادث سلط الضوء من جديد على المخاطر اليومية لاستخدام قنينات الغاز في منازل تفتقر في أحيان كثيرة إلى أبسط شروط التهوية والسلامة، خاصة في أحياء شعبية تعاني من الاكتظاظ وسوء البنية التحتية.
ولا تقتصر المخاطر في ظل موجة الحر على القنينات والمواد القابلة للاشتعال، بل تمتد أيضاً إلى الأجهزة الإلكترونية، خاصة الهواتف المحمولة وشواحنها.
فقد تم تسجيل حالات انفجار متكررة لشواحن الهواتف في عدد من المدن المغربية، ويُرجّح أن سببها الرئيسي يعود إلى تفاعل البطاريات مع الحرارة المفرطة التي تجعلها تعمل تحت ضغط شديد، خصوصاً عند استخدام الهاتف أثناء الشحن، أو تعريضه لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.
كما أن بعض المواطنين يقتنون شواحن غير مطابقة لمواصفات أجهزتهم، أو يعتمدون على شواحن مقلدة ومنخفضة الجودة، رغم التحذيرات المتكررة من خطورتها.
ورغم مجهودات الجمارك والهيئات الرقابية في الحد من دخول الشواحن المزيفة إلى السوق الوطنية، فإن حضورها لا يزال قائماً، وإن بشكل أقل من السابق.
غير أن استمرار تداول هذه المنتجات داخل الأسواق الشعبية وعبر بعض المتاجر الإلكترونية يطرح تحديات جدية بشأن مراقبة الجودة والتتبع.
ويطرح ارتفاع درجات الحرارة تحديات إضافية على هذه الأجهزة، إذ يتسبب في ارتفاع حرارة البطارية، وقد يؤدي ذلك إلى تسرب كيميائي أو انفجار مفاجئ، خصوصاً في الهواتف التي لا تتوفر على أنظمة تبريد فعالة أو تلك التي يتم شحنها وهي موضوعة فوق وسائد أو أغطية تمنع تهوية الجهاز.
ومع ازدياد الاعتماد اليومي على الهواتف في العمل والتواصل، يزداد خطر هذه الحوادث صيفاً، وتزداد معه الحاجة إلى تكثيف حملات التوعية بالممارسات السليمة، بدءاً من طريقة الشحن، مروراً بتخزين القنينات، وصولاً إلى تجنب اقتناء المعدات الإلكترونية من مصادر غير موثوقة.
اللافت أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تعج، بصور وفيديوهات لحوادث احتراق شواحن أو قنينات وغيرها من الأجهزة والمواد الكيميائية المتواجدة في المحلات، وسط موجة من التحذيرات والمطالب بتشديد الرقابة وفرض معايير صارمة على المنتجات المعروضة في الأسواق.
ويخشى مواطنون من أن يتكرر سيناريو الحرائق في مدن أخرى، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.