مقاطع احتيالية تهدد صحة المغاربة.. والبرلمان يطالب بآليات قانونية رادعة

الكاتب : انس شريد

27 July 2025 - 10:30
الخط :

تصاعدت خلال الفترة الأخيرة تحذيرات في الأوساط المغربية عقب انتشار مقاطع فيديو مفبركة تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي، تُظهر أشخاصًا في هيئة أطباء أو خبراء علميين وهم يروّجون لمنتجات طبية غير معروفة المصدر والمكونات، وتُسوق على أنها "حلول سحرية" لعلاج أمراض مزمنة وخطيرة، من بينها السرطان والسكري وأمراض القلب.

وتشكل هذه الظاهرة المتنامية تهديدًا واضحًا لصحة المواطنين، وسط دعوات متزايدة إلى فرض ضوابط رقمية وتشريعية صارمة للحد من هذا النوع من المحتوى الزائف.

وفي خضم هذا السياق المقلق، دخل البرلمان على خط الأزمة، حيث وجه النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية، إبراهيم أعبا، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، استفسره فيه عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل التصدي لهذا النوع من المحتوى الزائف.

كما تساءل عن مدى التنسيق القائم مع الهيئات المهنية المختصة، مثل هيئة الأطباء والصيادلة، من أجل ملاحقة الفاعلين الرقميين المتورطين في هذا النوع من الاحتيال الصحي، الذي لا يقل خطرًا عن تسويق الأدوية المغشوشة في الأسواق السوداء.

وأثار النائب البرلماني، كذلك في سؤاله الحاجة إلى وضع إطار قانوني صارم يحدّ من هذه التجاوزات المتكررة، مشيرًا إلى ضرورة حماية المواطن المغربي من التلاعب بعواطفه وآماله العلاجية، خاصة أن مثل هذه الإعلانات تستهدف غالبًا الفئات الهشة التي تعاني من أمراض مزمنة، وتكون أكثر عرضة للوقوع ضحية الوعود الكاذبة والمعلومات المغلوطة، التي تقدمها مقاطع الفيديو المفبركة بواجهة طبية زائفة.

ولم تمر هذه الظاهرة مرور الكرام لدى الفاعلين المدنيين، حيث سبق للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة أن أصدرت بيانًا شديد اللهجة حذرت فيه من تزايد عمليات النصب الإلكتروني التي توظف الذكاء الاصطناعي لخلق محتوى رقمي مضلل، ينسب تصريحات ملفقة لأشخاص ذوي مصداقية، سواء في المجال الطبي أو الفني أو الرياضي، في محاولة لتأمين أكبر قدر من الانتشار والتأثير الجماهيري.

وأوضحت الشبكة أن ما يُسوّق عبر هذه المقاطع لا يقتصر على أدوية غير مرخصة، بل يمتد إلى مكملات غذائية ومستحضرات تجميل ذات جودة مجهولة، تُباع غالبًا عبر الإنترنت أو عبر وسطاء مجهولين، ولا تخضع لأي مراقبة طبية أو صيدلانية.

والأخطر من ذلك، حسب ذات المصدر، أن هذه المواد تُقدَّم في أحيان كثيرة على أنها بدائل للعلاجات الطبية المعترف بها، ما يدفع بعض المرضى إلى التخلي عن مساراتهم العلاجية النظامية، تحت تأثير الإعلانات الكاذبة.

في ظل هذه المستجدات، بات من الملح أن تتحرك وزارة الصحة بشكل استباقي لمواكبة تحديات الذكاء الاصطناعي وتطويعها في إطار قانوني وأخلاقي يضمن حماية الصحة العامة، من خلال وضع منظومة متكاملة للرصد الرقمي، تشمل آليات للتبليغ السريع عن المحتوى الصحي الزائف، مع التنسيق مع شركات التكنولوجيا العالمية من أجل حذف المقاطع المسيئة والحد من انتشارها على المنصات الاجتماعية.

كما تطرح هذه القضية إشكاليات أعمق تتعلق بواقع سوق الأدوية بالمغرب، حيث تشير عدة جهات إلى أن ارتفاع الأسعار داخل الصيدليات النظامية يدفع العديد من المواطنين إلى البحث عن بدائل أرخص عبر الإنترنت، حتى لو كانت غير آمنة أو غير مرخصة، ما يجعل من مراجعة السياسة الدوائية جزءًا من الحل المتكامل للحد من الاحتيال الرقمي المرتبط بالصحة.

ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن خطورة هذه الظاهرة لن تتراجع، بل ستأخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا وذكاءً، ما يستوجب تجنيد مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية وهيئات مهنية وخبراء رقميين ومجتمع مدني، لبناء جدار صد منيع أمام التزييف الصحي، حفاظًا على ثقة المواطن في مؤسساته الطبية، وصونًا لحقه الدستوري في التوجيه الصحي الآمن والمضبوط.

آخر الأخبار