خطر الانهيار يهدد أسواق الدار البيضاء.. والمنتخبون يطالبون بإصلاح عاجل
في ظل التحولات العميقة التي تشهدها مدينة الدار البيضاء على المستويين العمراني والاجتماعي، تبرز إشكاليتان أساسيتان تثيران الكثير من الجدل داخل أوساط المهنيين والفاعلين المحليين.
ويتعلق الأمر من جهة بملف ترحيل أسواق الجملة، ومن جهة أخرى بالوضعية المقلقة لعدد من الأسواق التقليدية المهددة بالسقوط، والتي باتت تمثل نقطة سوداء في المشهد الحضري للمدينة، بالنظر إلى حجم المخاطر اليومية التي تتهدد حياة المرتفقين، وسوء ظروف العمل التي يعاني منها آلاف التجار والحرفيين.
وقد شكل هذا الملف محور اجتماع رسمي احتضنه مقر ولاية جهة الدار البيضاء – سطات، وجمع بين عمدة المدينة نبيلة الرميلي، والمديرة العامة للمصالح الجماعية، وعدد من المسؤولين الإداريين، إلى جانب رئيس مجلس مقاطعة سيدي عثمان، محمد حدادي، وأعضاء مكتبه المسير، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تحقيق نجاعة أكبر في تدبير القضايا ذات الأولوية، وفي مقدمتها قضية الأسواق.
ففي ما يتعلق بترحيل أسواق الجملة على مستوى المقاطعة، أثيرت خلال الاجتماع انتقادات واضحة للطريقة التي يتم بها تدبير هذا الورش، وسط مطالب متزايدة بضرورة مراعاة البعد الاجتماعي المرتبط بهذه العملية، لا سيما أن هذه الأسواق تشكل عصباً اقتصادياً حيوياً لا يقتصر فقط على مدينة الدار البيضاء، بل يتجاوزها ليغذي عدداً من مدن الجهة والمناطق المجاورة.
ووفقا لما توصلت به "الجريدة 24" من مصادرها، فقد حذرت التدخلات من التسرع في اتخاذ قرارات ترحيل أو إغلاق عدد من هذه الأسواق دون توفير بدائل عملية، أو مرافقة مهنية حقيقية تضمن استمرارية النشاط التجاري وتحفظ كرامة المهنيين، مع توفير بنية تحتية مؤهلة تراعي شروط السلامة والتنظيم، وتُسهم في تجويد الخدمات التجارية عوض تعقيدها.
وفي الاتجاه نفسه، حسب المصادر ذاتها فقد تطرقت أشغال الاجتماع إلى واقع الأسواق التقليدية، التي تعاني من تدهور خطير في بنياتها، وعلى رأسها سوق لالة مريم، وسوق البلدية، وسوق سيدي عثمان، التي صارت تمثل تهديداً مباشراً لحياة المرتفقين بسبب تصدع الجدران، وتقادم الأسقف، وغياب التدخلات الوقائية.
وقد أجمعت المداخلات على أن الوضع الحالي يستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات الجماعية، بالنظر إلى حجم الأخطار التي تنذر بكوارث في أية لحظة، خصوصاً في ظل موسم الصيف وما يرافقه من ذروة النشاط، وضعف شروط السلامة الصحية.
وأبدت عمدة المدينة نبيلة الرميلي، من جهتها، تفهماً واضحاً لهذه الإشكاليات، وأكدت التزامها بالعمل الميداني المشترك، وتتبع الملفات ذات الأولوية، في إطار خطة جماعية مندمجة لتأهيل الفضاءات التجارية وتحسين البنية التحتية، مشددة على أن الجماعة تولي عناية خاصة لموضوع الأسواق، سواء من حيث الترحيل أو إعادة التأهيل، في انسجام تام مع رؤية شاملة للنهوض بجودة العيش داخل المدينة.
كما أكدت العمدة، حسب مصادر حضرت الاجتماع، أن مشروع ترحيل أسواق الجملة لن يتم بمعزل عن المهنيين، وأنه سيخضع لدراسة دقيقة تشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية واللوجستية، مع الانفتاح على كافة المقترحات التي من شأنها أن تحقق التوازن بين متطلبات التنمية ومتغيرات الواقع الميداني، دون الإضرار بمصالح الفئات المعنية.
ويبقى الرهان الأكبر أمام مجلس جماعة الدار البيضاء هو ترجمة هذه الالتزامات إلى إجراءات عملية على أرض الواقع، والانخراط في سياسة حضرية جديدة قادرة على تجاوز التراكمات السلبية التي بصمت عقوداً من الإهمال والفوضى في تدبير الأسواق، وذلك من خلال بلورة مشاريع تأهيل شاملة، وتعبئة الموارد المالية اللازمة، وإطلاق حوار حقيقي مع الفاعلين، لضمان انتقال سلس وعادل نحو فضاءات تجارية آمنة، منظمة، ومندمجة ضمن النسيج الحضري العصري للعاصمة الاقتصادية.