هذه خطة الدار البيضاء لتطوير النقل الطرقي

الكاتب : انس شريد

29 July 2025 - 06:30
الخط :

في مشهد فاجأ مئات المسافرين وأثار حالة من الفوضى والاستياء، تفاجأ مرتادو محطة أولاد زيان في الدار البيضاء، مؤخراً، بإغلاق مفاجئ لهذا المرفق الحيوي دون سابق إنذار، وذلك في خضم ذروة موسم العطلة الصيفية الذي يشهد عادة حركة سفر كثيفة بين مختلف جهات المملكة.

وبررت جماعة الدار البيضاء، عبر شركة التنمية المحلية "الدار البيضاء للنقل"، هذا الإغلاق بكونه يندرج في إطار انطلاق أشغال مشروع تأهيلي مستعجل يهدف إلى إعادة هيكلة وتحديث بنية المحطة. غير أن غياب التواصل المؤسسي مع الرأي العام وعدم توفير بدائل عملية للمسافرين في فترة الضغط القصوى، جعل الكثيرين يرون في هذا القرار دليلاً على ضعف التنسيق وغياب رؤية استراتيجية واضحة لتدبير واحد من أهم مرافق النقل الجماعي في البلاد.

ويأتي المشروع التأهيلي الجديد لمحطة أولاد زيان في إطار خطة شاملة تسعى إلى الارتقاء بجودة خدمات النقل الطرقي داخل العاصمة الاقتصادية، من خلال إعادة تأهيل المبنى وتعزيز البنية التحتية المرتبطة به.

وتشمل الأشغال تجديد الأرصفة والممرات، وإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي، بالإضافة إلى تحسين فضاءات الانتظار والحركة داخل المحطة، بما يضمن راحة وأمان المسافرين.

ووفقاً لتصريح توصلت به "الجريدة 24" من كريم الكلايبي، رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة بمجلس عمالة الدار البيضاء وعضو مجلس المدينة، فإن المشروع يتضمن إحداث شباك موحد للمسافرين، وتزويد المحطة بنظام معلوماتي متطور لتدبير حركة الحافلات وتسجيل بياناتها، فضلاً عن توفير شبابيك أوتوماتيكية لاقتناء التذاكر، بما يعزز كفاءة معالجة المعطيات وسرعة الخدمات.

وأوضح الكلايبي أن المشروع يُنجز في إطار اتفاقية شراكة متعددة الأطراف تضم جماعة الدار البيضاء، ومجلس عمالة الدار البيضاء، ومديرية الجماعات الترابية، إلى جانب إدارة المحطة، وتبلغ الميزانية الإجمالية المرصودة له نحو 80.7 مليون درهم.

وتغطي هذه الميزانية، حسب الكلايبي مختلف جوانب المشروع من تهيئة وتأهيل وتجهيز وتسيير، على أن يتم تنفيذ الأشغال خلال فترة لا تتجاوز عشرة أشهر، انطلاقاً من تاريخ تسليم أمر الشروع في التنفيذ.

وتُقدَّر كلفة إعادة تأهيل مبنى المحطة بنحو 43.954.045 درهم، فيما تصل تكلفة تحسينات المحيط الخارجي إلى 16.978.332 درهم، حسب عضو جماعة الدار البيضاء.

وتشمل الأشغال أيضاً، حسب المتحدث ذاته، تهيئة المساحات الخضراء، زرع الأشجار، بناء جدران جديدة، وتركيب هياكل معدنية حديثة لتغطية مناطق انتظار الركاب والمركبات، إضافة إلى تحديث مختلف الشبكات التقنية، من كهرباء وماء واتصالات.

ويمثل هذا الورش، وفقا للكلايبي، جزءاً من رؤية أوسع تروم تعزيز جاذبية الدار البيضاء كمركز اقتصادي استراتيجي، من خلال تجهيز بنياتها التحتية وفق معايير عصرية تتماشى مع التحولات الحضرية التي تعرفها المدينة.

وفي هذا الإطار، أكد الكلايبي، أن مجلس جماعة الدار البيضاء يناقش خطة لإنشاء محطتين طرقيتين إضافيتين، بهدف تخفيف الضغط عن محطة أولاد زيان، وتحسين انسيابية حركة النقل الطرقي بين العاصمة الاقتصادية وباقي المدن.

وتعتمد هذه المشاريع الجديدة على تعزيز التوازن المجالي داخل المدينة، وتوفير حلول نقل فعالة وآمنة، تستجيب للطلب المتزايد من الساكنة والزوار على حد سواء. كما تهدف إلى مواكبة النمو السكاني والعمراني المطرد الذي تعرفه الدار البيضاء، من خلال دعم شبكات الربط الطرقي وتحسين مؤشرات جودة الحياة.

وتُعلّق آمال كبيرة على هذا المشروع ليشكل نقطة تحول حقيقية في مسار محطة أولاد زيان، التي ظلت لسنوات عنواناً للفوضى وسوء التدبير. فالمحطة، التي كانت تعاني من اختلالات هيكلية وخدماتية مزمنة، يُنتظر أن تستعيد بفضل هذا المشروع مكانتها كبنية استراتيجية داخل منظومة النقل الحضري والوطني.

غير أن نجاح المشروع يظل مشروطاً باحترام الجدولة الزمنية، وضمان جودة التنفيذ، وشفافية التتبع، إضافة إلى إشراك فعال للمهنيين والمرتفقين في صياغة رؤية تشاركية جديدة لهذا المرفق.

وفي انتظار انتهاء الأشغال، يواجه المسافرون والمشتغلون في قطاع النقل الطرقي تحديات يومية نتيجة غياب بدائل مؤقتة فعالة، وهو ما يطرح ضرورة الإسراع في توفير حلول انتقالية، توازي حجم الطلب المتزايد على خدمات النقل، وتراعي كرامة وسلامة المواطنين.

آخر الأخبار