هل تتجه جماعة الدار البيضاء إلى هدم منطقة المكانسة؟"

الكاتب : انس شريد

30 July 2025 - 08:30
الخط :

أثارت أنباء متداولة في الأيام الأخيرة جدلاً واسعاً وسط ساكنة منطقة المكانسة بمقاطعة عين الشق في الدار البيضاء، عقب انتشار منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بقرب انطلاق عمليات هدم للمنازل بذريعة التوسع العمراني أو إعادة الهيكلة.

وفي ظل تزايد الحديث عن هذا الموضوع وتخوف المواطنين من إمكانية ترحيلهم أو المساس باستقرارهم الاجتماعي، خرج رئيس مجلس مقاطعة عين الشق، شفيق بنكيران، عن صمته لينفي بشكل قاطع هذه المعطيات، مؤكداً أن الأمر لا يتعدى كونه إشاعات لا أساس لها من الصحة.

وأكد رئيس المقاطعة أن ما تم الترويج له بشأن تحرك الجرافات نحو المنطقة أو وجود عمليات هدم مبرمجة لا يعكس الواقع، مشدداً على أن المجلس لم يتخذ أي قرار بهذا الشأن، ولا توجد حالياً أي مشاريع لإعادة الإيواء أو إزالة السكن في المكانسة.

وأضاف أن المنطقة شهدت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من مشاريع التأهيل الحضري التي همّت البنية التحتية وتوسيع الخدمات العمومية، بهدف تحسين جودة العيش وتعزيز العدالة المجالية لفائدة الساكنة.

في هذا الإطار، أوضح بنكيران أن الجماعة تسير في اتجاه تطوير المنطقة، وليس المساس بأمنها السكني أو استقرار سكانها، مشيراً إلى أن الأولوية تُمنح حالياً لتجويد المرافق العمومية، وتحسين شبكة الطرق، وتعزيز الخدمات المرتبطة بالنقل والتعليم والصحة، وفقاً لما تم التخطيط له ضمن الرؤية التنموية للمقاطعة.

وفي سياق الجدل الدائر، عقد مجلس مقاطعة عين الشق لقاءين تواصليين بمقره يوم الثلاثاء، حضرهما رئيس المجلس وعدد من ممثلي الساكنة المحلية، في خطوة تهدف إلى تبديد اللبس حول مستقبل المنطقة، والإنصات لانشغالات السكان ومطالبهم الملحة.

وخصص اللقاء الأول لساكنة حي المكانسة، حيث تم طرح مجموعة من الإشكالات التي تؤرق المواطنين، وعلى رأسها مشكل الفوضى التجارية، وغياب سوق بلدي منظم، مما يتسبب في اختلالات اقتصادية وأمنية بالمنطقة.

كما تطرق المتدخلون إلى صعوبة الولوج إلى وسائل النقل العمومي، في ظل محدودية الخطوط المؤدية إلى المكانسة، وقدم بعض البنيات التحتية التي باتت في وضعية مهترئة، خصوصاً في الأزقة الداخلية التي أصبحت بحاجة ماسة إلى إعادة التزفيت وتأهيل شامل.

وعبر عدد من الحاضرين عن استيائهم من قرار تحويل أحد المرافق الرياضية إلى فضاء مخصص لحضانة الأطفال، معتبرين أن الشباب المحلي في أمس الحاجة إلى فضاءات رياضية وتأطيرية، لا سيما في ظل ارتفاع نسب البطالة والهدر المدرسي.

وجمع اللقاء الثاني رئيس المجلس بممثلي ساكنة زنقة 47، حيث جرى التركيز على مطلب إعادة تهيئة الشارع الذي يعاني من تدهور البنية التحتية، وتسربات المياه، وسوء الإنارة، إلى جانب تراكم الأزبال، مما أثّر بشكل مباشر على مستوى العيش اليومي للسكان.

وشدد ممثلو الحي على ضرورة تدخل عاجل يعيد للزنقة حيويتها وكرامتها الحضرية، خصوصاً أن أغلب قاطنيها من الأسر المحدودة الدخل.

وقد تفاعل رئيس المقاطعة مع مختلف المطالب المطروحة، مبدياً التزامه بنقلها إلى المصالح المعنية وتتبع مسارات تنفيذها ضمن رؤية تشاركية، تعتمد على التواصل المباشر مع المواطنين وتتجاوز منطق الوعود السياسية الظرفية.

وأكد على أهمية الشراكة بين السكان والمجلس المحلي لتحقيق نتائج ملموسة تستجيب للواقع الميداني، خاصة في الأحياء التي تعاني من التهميش وتحتاج إلى تدخلات مركزة ومُهيكلة.

ورغم تفنيد الإشاعات المتداولة حول الهدم، فإن ما حدث أعاد إلى الواجهة إشكالية التواصل بين المؤسسات المنتخبة والمواطنين، وضرورة ضمان تدفق المعلومة من مصدرها الرسمي في زمن تنتشر فيه الأخبار الزائفة بسرعة كبيرة.

كما يعكس اللقاءان اللذان احتضنهما مقر المقاطعة وعياً متزايداً لدى المجلس المحلي بأهمية ترسيخ ثقافة الإنصات والحوار، كمدخل أساسي لحل الإشكالات اليومية وتحقيق التوازن بين تطلعات السكان وإكراهات التدبير العمومي.

وفي انتظار ما ستسفر عنه خطوات المتابعة والبرمجة، تظل ساكنة المكانسة تعلق آمالاً على أن تتحول الوعود التنموية إلى واقع ملموس، يُخرج المنطقة من دائرة التهميش نحو أفق من التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي، بعيداً عن مناخ الإشاعة والتوجس الذي ساد خلال الأيام الأخيرة.

آخر الأخبار