الصحراء المغربية تُفلس الجزائر دبلوماسيا.. 50 مليار دولار لم تغير المواقف الدولية

الكاتب : انس شريد

30 July 2025 - 09:30
الخط :

في خضم استمرار الجزائر في نهجها التصعيدي تجاه المغرب، وسعيها المتواصل لتدويل النزاع المفتعل حول الصحراء، تلقّت السلطات الجزائرية ضربة دبلوماسية قوية، تمثّلت في التجاهل التام لقضية الصحراء خلال زيارة رسمية للمبعوث الأمريكي الخاص، مسعد بولس، إلى الجزائر، وهو ما عمّق من الشعور بالإحباط داخل الأوساط السياسية الجزائرية، وأعاد إلى الواجهة النقاش الداخلي حول جدوى هذه السياسة الإقليمية.

ووصفت زيارة بولس، التي جرت قبل أيام، جزائريًا بأنها "فرصة لإعادة قراءة موقف واشنطن من الملفات الإقليمية"، لكنها خلت من أي إشارة، مباشرة أو غير مباشرة، إلى النزاع حول الصحراء، رغم الترقب الكبير الذي أحاط بها.

واكتفى المسؤول الأمريكي بالإشادة بالعلاقات الاقتصادية والأمنية مع الجزائر، دون التطرق للملف السياسي الذي يشكّل جوهر الخلاف بين الجزائر والمغرب. هذا التجاهل الدبلوماسي فسّره مراقبون بأنه امتداد للموقف الأمريكي الثابت منذ دجنبر 2020، عقب اعتراف إدارة ترامب بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية.

في أعقاب هذه الزيارة، عبّر السياسي الجزائري البارز ووزير الشؤون الدينية الأسبق، نور الدين بوكروح، عن قلقه الشديد من هذا المسار، من خلال تدوينة مطوّلة نشرها مساء أمس الثلاثاء على صفحته الرسمية بموقع "فايسبوك". بوكروح قال بالحرف إن "زيارة المبعوث الأمريكي الخاص، مسعود بولس، لم تطمئن الجزائريين"، مضيفًا: "نشعر بأننا سنجد أنفسنا عما قريب في حفرة أسود، محاطين بوحوش ضارية لا رحمة فيها."

وتابع السياسي الجزائري في التدوينة نفسها قائلاً: "الأمور تبدو وكأنها تسير بسلاسة، والتبادلات دبلوماسية ومهذبة، غير أن النتيجة لا مفر منها: سنخسر القضية الصحراوية!".

وفي تقييمه للواقع الراهن الذي تمر به الجزائر، كتب: "لقد تم وضع بلدنا في أسوأ موقف ممكن، في عزلة عن جيرانها المباشرين، وعن العالم العربي، والاتحاد الأوروبي، استقرار داخلي هش، ودعم خارجي غائب، دون خطة بديلة للتقدم أو خطة انسحاب تحفظ الكرامة."

وأكد بوكروح أن اللحظة الراهنة تمثّل "ساعة الحساب"، حيث قال: "قد حانت ساعة الحساب، سنحاسب على الأموال التي أنفقت على هذه القضية الخاسرة، لقد أنفقنا ما لا يقل عن خمسين مليار دولار خلال خمسين عاماً على قضية الصحراء المغربية."

ولاقت تدوينة نور الدين بوكروح تفاعلاً واسعًا داخل الجزائر وخارجها، واعتُبرت من بين أكثر المواقف السياسية الجزائرية صراحة وواقعية في تناول ملف الصحراء، خاصة وأنها تأتي من شخصية ذات خلفية وزارية ومعروفة بقربها السابق من دوائر الحكم.

في المقابل، وفي توقيت متزامن مع هذه التطورات، ألقى جلالة الملك محمد السادس خطابًا بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، مساء الثلاثاء، أكد فيه مجددًا التزام المغرب بالحوار المسؤول مع الجزائر، مجددًا دعوته الصريحة إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين، رغم استمرار حالة الجمود.

كما شدد جلالته على أن مقترح الحكم الذاتي يبقى هو الحل الواقعي الوحيد للنزاع المفتعل، مشيرًا إلى تزايد الدعم الدولي لهذا المقترح من قبل دول ومنظمات وازنة.

الموقف المغربي الثابت، والدعم الدولي المتزايد لمغربية الصحراء، يقابله تراجع جزائري ملحوظ في المنتديات الدولية، حيث لم تعد أطروحتها الانفصالية تجد نفس الصدى أو الحضور، خاصة في ظل تصاعد التحالفات الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، إضافة إلى بلدان أوروبية رئيسية كفرنسا وإسبانيا وألمانيا.

ويرى مراقبون أن ما حدث خلال زيارة بولس ليس تفصيلًا بروتوكوليًا، بل توجه أمريكي محسوب، يروم تثبيت شراكة استراتيجية مع المغرب، باعتباره حليفًا موثوقًا في القارة الإفريقية، ويتجسد ذلك في المناورات العسكرية المشتركة، والاتفاقيات الأمنية والدفاعية، ومشاريع الطاقة.

وبينما يواصل المغرب تعزيز موقعه الجيوسياسي والدبلوماسي، تجد الجزائر نفسها اليوم في موقف دفاعي حرج، تواجه فيه ارتدادات سياستها الخارجية، وتكتشف تدريجيًا أن حساباتها الإقليمية والدولية لم تكن على قدر من الواقعية أو الفاعلية.

آخر الأخبار