بعد سنوات من التهميش.. حكم قضائي إسباني ينصف المئات من العاملات المغربيات

الكاتب : انس شريد

30 July 2025 - 10:00
الخط :

أصدرت المحكمة العليا للعدل في إقليم الأندلس حكما قضائيا يُنصف عشرات العاملات المغربيات اللواتي وجدن أنفسهن عالقات داخل مدينة سبتة المحتلة، عقب إغلاق الحدود بين المغرب وإسبانيا في سياق تدابير الطوارئ الصحية التي فرضتها جائحة كوفيد-19.

ويأتي هذا الحكم، وفقًا لما تناقلته الصحافة الإسبانية، ليعترف بحق هؤلاء النساء في تسوية أوضاعهن القانونية والإدارية، عبر مسطرة "الاندماج المهني"، بعدما مكثن في وضعية غير نظامية قسرًا لسنوات، دون أن تتاح لهن إمكانية العودة إلى المغرب أو الحصول على حماية قانونية داخل التراب الإسباني.

ويستند الحكم القضائي إلى معطيات موثقة تفيد بأن مئات العاملات المغربيات كن يشتغلن بشكل قانوني في مدينة سبتة المحتلة قبل الجائحة، ويعبرن الحدود يوميًا من أجل العمل، لكن إغلاق المعبر الحدودي منذ مارس 2020 أدى إلى تعطيل حياتهن بالكامل.

وحسب ما تناقلته الصحافة الإسبانية، فإن الجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان (APDHA)، الذي كانت في طليعة المدافعين عن هذه الفئة منذ اندلاع الأزمة، رحّبت بالحكم واعتبرته خطوة قانونية شجاعة.

وأشارت الجمعية، في بيان رسمي، إلى أن هذا القرار القضائي لا يضمن فقط الحق في الإقامة، بل يعيد الاعتبار لمئات النساء اللواتي وُضعن قسرًا خارج القانون، وتُركن دون سند مؤسسي.

وبحسب تقديرات الجمعية، فإن أكثر من 3500 عاملة مغربية تأثرت بشكل مباشر بإغلاق الحدود، غالبيتهن كنّ يشتغلن في القطاع المنزلي أو في أنشطة غير مهيكلة، دون عقود رسمية أو تغطية اجتماعية، ما جعلهن في مواجهة وضع قانوني غامض، زاد من هشاشتهن المعيشية والاجتماعية.

وعلى الرغم من تنبيهات منظمات المجتمع المدني، والتقارير المتكررة التي وثّقت أوضاع العاملات، ظل الملف في حالة جمود إلى حين صدور هذا الحكم القضائي الذي يعترف بـ"الاندماج المهني" كمسطرة قانونية قابلة للتطبيق في حالتهم.

ووفقًا لما تناقلته الصحافة الإسبانية، فإن الحكم يستند إلى أن الإقامة القسرية الطويلة في سبتة، إلى جانب وجود علاقات عمل موثقة، تفي بشروط منح تصريح الإقامة المرتبط بجذور العمل، حتى في حال عدم توفّر شرط الإقامة المستمرة داخل التراب الإسباني لمدة سنتين، وهو الشرط الذي كان يُشكّل عقبة أمام تسوية أوضاع هؤلاء النساء، باعتبار أنهن كنّ يشتغلن في إسبانيا دون أن يُقيمن بها إقامة دائمة.

ويُعتبر هذا الحكم، وفقًا لتوصيف الجمعية، "انتصارًا للكرامة" و"اعترافًا بصمود النساء العاملات"، اللواتي لم يكتفين بدور الضحايا، بل خضن احتجاجات ووقفات أمام مندوبية الحكومة في سبتة المحتلة، ورفعن أصواتهن للمطالبة بالاعتراف بحقوقهن، متحديات الخوف والتجاهل.

وتؤكد الجمعية، حسب ما تناقلته التقارير الاسبانية، أن هذا النضال المدني لعب دورًا محوريًا في تحريك الملف، وفرض قضيته على طاولة المؤسسات القضائية والإدارية.

آخر الأخبار