تجار البيضاء بين القلق والتطمينات.. مشروع المنصة الجديدة يدخل مرحلة الحسم

الكاتب : انس شريد

30 July 2025 - 10:30
الخط :

تباشر جماعة الدار البيضاء، بشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين، تنفيذ مشروع ضخم يهدف إلى ترحيل أسواق الجملة للخضر والفواكه والمجازر نحو منصة جديدة لتسويق المنتجات الفلاحية والبحرية والغذائية، وذلك في إطار رؤية استراتيجية تروم إعادة هيكلة القطاع التجاري للعاصمة الاقتصادية على أسس عصرية، مع الحفاظ على التوازن الاجتماعي والاقتصادي للمهنيين والتجار المرتبطين بهذه الأنشطة الحيوية.

المشروع، الذي سيُنجز على مستوى جماعة حد السوالم، يعد من بين أكبر المشاريع المهيكلة التي عرفتها المدينة في العقود الأخيرة، سواء من حيث الحجم أو من حيث الرؤية التي تؤطره.

ووفق المعطيات الرسمية، فإن المنصة الجديدة ستضم مجموعة من الأسواق المتخصصة والمرافق اللوجستيكية والخدماتية، مصممة وفق معايير بيئية وصحية حديثة، ما من شأنه أن يحولها إلى قطب تجاري عصري، يواكب تطور سلاسل الإنتاج والتوزيع ويُسهم في تحسين جودة التسويق الغذائي داخل الجهة.

كما يسعى المشروع إلى تحقيق فعالية أكبر في التوزيع دون التأثير سلبًا على القدرة الشرائية للمستهلكين، مع الحفاظ على دينامية القطاع التجاري التقليدي الذي يشكل مصدر دخل لآلاف الأسر.

وفي ظل الجدل الذي رافق الإعلان عن المشروع، خصوصًا في صفوف التجار والمهنيين الذين أبدوا تخوفهم من تأثيرات محتملة على أنشطتهم ومداخيلهم اليومية، بادرت جماعة الدار البيضاء إلى نهج مقاربة تواصلية وتشاركية مع المعنيين بالقطاع.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فقد تم عقد سلسلة من اللقاءات مع ممثلي التجار ومهنيي أسواق الجملة، خُصصت للإصغاء إلى ملاحظاتهم وتقديم توضيحات بشأن أهداف المشروع وطريقة تنفيذه وجدولة ترحيل الأنشطة، بما يضمن الاستمرارية ويحفظ التوازن المهني والاجتماعي.

ووفق ما أفادت به مصادر من داخل المجلس، فإن الهدف من المشروع لا يقتصر فقط على ترحيل الأسواق من وسط المدينة إلى موقع بديل، بل يرتكز على إعادة بناء النموذج التجاري برؤية شمولية تضمن كرامة التاجر، وتنظم الفضاءات التجارية بشكل يحترم قواعد المنافسة والنظافة والسلامة، ويُجنب الأسواق العشوائية مظاهر الفوضى والاختناق المروري، التي لطالما شكلت تحديًا حقيقيًا في محيط أسواق الدار البيضاء.

وتسعى الجماعة إلى تقديم ضمانات واضحة للمشتغلين بالقطاع بشأن شروط الانتقال نحو المنصة الجديدة، سواء من حيث تكاليف الولوج، أو شروط الاستفادة من الفضاءات المهنية، أو توفير وسائل النقل والبنيات التحتية المواكبة، بهدف تفادي أي ارتباك محتمل في النشاط التجاري أو اضطراب في سلاسل التوزيع.

كما يتم العمل على إعداد منظومة معلوماتية لتأطير العمليات التجارية داخل المنصة، من خلال رقمنة المعاملات وتحسين نظام التتبع والشفافية.

ومع تقدم الأشغال واستمرار اللقاءات التشاورية، يبقى الرهان الأكبر هو إقناع كافة المعنيين بأهمية المشروع وضرورته، وتبديد مخاوفهم بشكل عملي ومسؤول، بما يضمن أن يكون هذا التحول الكبير رافعة حقيقية لتنظيم التجارة وتعزيز التنافسية بالدار البيضاء الكبرى، دون أن يتحول إلى عبء على الفئات المهنية الهشة أو يُحدث خللًا في التوازن الاجتماعي القائم حول هذه الأسواق التقليدية.

آخر الأخبار