تصاعد العنف يحرك البرلمان.. تساؤلات حول ضعف مراكز الإيواء واستجابتها للضحايا

الكاتب : انس شريد

04 أغسطس 2025 - 06:30
الخط :

في ظل تصاعد الأصوات الحقوقية المطالِبة بتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للنساء والفتيات في المغرب، لا تزال ظاهرة العنف ضد النساء تفرض نفسها كإحدى الإشكاليات البنيوية التي تؤرّق المجتمع، وتشكّل تحديًا حقيقيًا أمام السياسات العمومية.

ودقت الجمعيات النسائية والحقوقية، في الآونة الأخيرة، ناقوس الخطر مجددًا، مشددة على ضرورة اتخاذ تدابير ملموسة لمواجهة هذا العنف، بمختلف أشكاله، سواء داخل فضاءات الأسرة أو في الأماكن العامة أو حتى عبر الوسائط الرقمية، التي باتت بدورها منصة لترويج الإساءة والتحرش والتحريض على العنف.

ورغم الجهود التشريعية التي بذلتها الدولة خلال السنوات الماضية، فإن الواقع الميداني يُظهر فجوة مقلقة بين النصوص القانونية وبين حجم الدعم الفعلي المتوفر للنساء ضحايا العنف، وخاصة في ما يتعلق بالخدمات الأساسية المرتبطة بالإيواء والاستماع والمرافقة النفسية والقانونية.

ويزداد هذا التناقض حدة في ظل استمرار تعرض عدد من النساء للطرد من بيوتهن، سواء بعد تقديم شكايات ضد أزواجهن، أو بسبب افتقادهن للدعم الأسري والاجتماعي، ما يجعلهن عالقات في دوامة الخوف، الفقر، والانكشاف الاجتماعي.

وفي هذا السياق، دخل البرلمان على خط هذه الإشكالية، حيث وجهت النائبة البرلمانية نجوى ككوس سؤالًا شفويًا إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، طالبت من خلاله بتوضيحات حول وضعية مراكز إيواء النساء ضحايا العنف، والإجراءات المتخذة لتعزيز قدرتها على الاستجابة للحالات المتزايدة، خاصة في المدن والمناطق التي تفتقر إلى بنيات استقبال مهيكلة أو متخصصة.

وارتكزت النائبة البرلمانية في سؤالها على المعطيات الرسمية التي تشير إلى وجود 105 مراكز إيواء موزعة على التراب الوطني إلى حدود سنة 2023، إلا أنها نبهت إلى أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة فعالية الخدمات، ولا يكفي لتلبية حاجيات النساء المعنيات، خاصة في ظل التوزيع غير المتوازن لهذه المراكز بين الجهات، وكذا محدودية قدرتها الاستيعابية وضعف البنية التحتية لبعضها، مما يُصعّب الولوج الفعلي إليها من قبل الضحايا في وضعية هشاشة أو خطر.

وشددت على أن جزءًا كبيرًا من هذه المراكز يعاني من نقص في الموارد البشرية المتخصصة، ومحدودية في الجودة والخدمات المواكبة، مثل الإرشاد القانوني، الدعم النفسي، والتمكين الاقتصادي، وهي عناصر أساسية لضمان خروج النساء من دائرة العنف بشكل آمن ومستدام.

كما عبّرت عن قلقها إزاء غياب مؤشرات واضحة لتقييم أداء هذه المراكز، وعدم توفر معايير وطنية موحدة يمكن اعتمادها لضمان المراقبة والشفافية والجودة في تقديم الخدمات.

وطالبت النائبة البرلمانية الحكومة بالكشف عن الخطط المعتمدة لتحقيق عدالة مجالية في توزيع المراكز، ومدى جاهزية الوزارة لاعتماد آليات لتتبع جودة الخدمات داخلها، بالإضافة إلى ضرورة ربط خدمات الإيواء ببرامج اجتماعية واقتصادية موازية، تمكّن النساء من استعادة استقلاليتهن المالية والاجتماعية بعد الخروج من المراكز، حتى لا يجدن أنفسهن في دوامة العنف مجددًا نتيجة الإكراهات الاقتصادية أو الاعتماد على الغير.

وبينما تشدد الجمعيات المدنية على أهمية التمكين الاقتصادي للنساء كعنصر جوهري في مقاومة العنف، لا تزال المبادرات الرسمية في هذا المجال محدودة من حيث الانتشار والأثر، ما يفرض إعادة النظر في المنظومة بأكملها، لتتحول مراكز الإيواء من فضاءات للنجاة المؤقتة إلى منصات لإعادة البناء الذاتي والتأهيل الشامل.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة الحاجة الملحة إلى إقرار سياسة عمومية واضحة المعالم، ترتكز على تمويل كافٍ، وتأطير قانوني صارم، وشراكات حقيقية مع المجتمع المدني، لضمان فعالية التدخل وحماية الضحايا دون شروط أو حواجز.

آخر الأخبار