قضية حكيمي.. نادي المحامين بالمغرب يكشف خروقات اجرائية جسيمة وغيابا للأدلة

الكاتب : انس شريد

02 أغسطس 2025 - 06:30
الخط :

عاد اسم الدولي المغربي أشرف حكيمي، مدافع باريس سان جيرمان والمنتخب الوطني، ليتصدر المشهد الإعلامي من جديد، ليس هذه المرة بسبب إنجاز رياضي أو لقب جديد، وإنما في سياق تطورات قضائية متسارعة تتعلق باتهامات موجهة إليه بالاغتصاب تعود إلى فبراير 2023، والتي أعادت الجدل الحقوقي والقانوني إلى واجهة النقاش، بعد أن طالبت النيابة العامة الفرنسية بمحاكمته أمام القضاء الجنائي في مقاطعة "هوت دو سين".

وبينما أعلنت النيابة الفرنسية أن "العناصر المتوفرة كافية لتبرير الإحالة على المحاكمة"، خرج نادي المحامين بالمغرب ببيان شديد اللهجة، ندّد فيه بما وصفه بـ"أوجه قصور إجرائية خطيرة وانتهاك واضح لمبدأ قرينة البراءة"، مؤكدًا إنشاء لجنة مراقبة خاصة ومستقلة لمتابعة جميع مراحل هذه القضية، بغرض ضمان احترام الحقوق الأساسية ومعايير المحاكمة العادلة، الوطنية منها والدولية.

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن نادي المحامين عن تشكيل هذه اللجنة لمواكبة كل مراحل الإجراءات القضائية المتعلقة بالملف، مشددًا على أهمية الالتزام بمبدأ المواجهة واحترام استقلال القضاء، خاصة في قضايا تكتسي طابعًا حساسًا وتحظى بتغطية إعلامية مكثفة، كما هو الحال في ملف حكيمي.

وسجل البيان، الذي أثار تفاعلاً واسعًا في الأوساط الحقوقية، ما اعتبره انتهاكات جوهرية للحقوق الإجرائية التي يُفترض أن تُصان في إطار أي محاكمة عادلة. وعبّر عن القلق من أن التحقيق قد فُتح استنادًا إلى "تصريح مجرد"، دون أن يصاحبه تقديم شكوى رسمية، أو تقرير طبي شرعي، أو حتى إشارات إلى رغبة فورية في التعاون من طرف المدعية، ما يثير تساؤلات حقيقية حول منهجية العمل القضائي الفرنسي في هذه القضية.

وانتقد نادي المحامين المدة الطويلة التي استغرقها التحقيق – نحو عامين ونصف – معتبرًا أن ذلك يشكل خرقًا لمبدأ "المدة المعقولة" المنصوص عليها في المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

كما أبدى نادي المحامين تحفظات قوية بشأن غياب الأدلة المادية في الملف، مشيرًا إلى أن "القضية تفتقر لشهود مباشرين، أو تقارير طبية ونفسية معززة، وهو ما يجعلها قائمة فقط على تصريح المدعية، في غياب أي عنصر إثبات ملموس".

واعتبر أن هذا النقص الحاد في الأدلة يتنافى مع المبادئ القضائية المستقرة، ومنها قاعدة أن الشك يُفسّر لصالح المتهم، التي تجاهلتها النيابة حسب تعبيره.

ولم يغفل البيان الإشارة إلى الضرر الكبير الذي ألحقته التغطية الإعلامية المبكرة والمكثفة بقرينة البراءة، مذكرًا بأن عدة أحكام قضائية أوروبية أدانت فرنسا بسبب تصريحات إعلامية تسرعت في إدانة أشخاص قبل صدور أحكام قضائية، في مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 9-1 من القانون المدني الفرنسي.

واستشهد البيان بقضية "ألينيت دو ريبمون ضد فرنسا" (1995)، وكذلك بحكم صادر عن محكمة النقض الفرنسية سنة 2022 يمنع التصريح العلني بالإدانة قبل الحكم.

وعلى المستوى الجوهري، عبّر نادي المحامين عن شكوك جدية بشأن تكييف التهم الموجهة إلى حكيمي، موضحًا أن الوقائع الواردة على لسان المدعية لا تتماشى بدقة مع التعريف القانوني لفعل الاغتصاب وفق المادة 222-23 من قانون العقوبات الفرنسي، التي تشترط وجود عنف أو إكراه أو تهديد أو عنصر مفاجأة. وانتقد البيان ما وصفه بـ"التكييف المتسرع"، محذرًا من تبعاته القانونية والحقوقية.

وأضاف البيان أن عناصر قد تكون مبرئة، مثل الرسائل المكتوبة التي توحي بنوايا مالية أو محاولات للإخفاء، لم تؤخذ بالجدية المطلوبة خلال التحقيق، في انتهاك لقاعدة إجراء التحقيق بـ"شكل نزيه ومتوازن، لفائدة وضد المتهم" وفقًا للمادة 81 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي.

كما لفت إلى أن محكمة النقض الفرنسية شددت في أحكام سابقة على أن "إغفال عنصر قد يبرئ المتهم يعد انتهاكًا صريحًا للحق في المواجهة".

وتأتي هذه المواقف في وقت أعلنت فيه النيابة العامة بمدينة نانتير رسميًا إحالة حكيمي على المحكمة الجنائية، بعد تحقيق دام أكثر من 16 شهرًا شمل جلسات استماع وتحقيقات وتحريات ميدانية.

ويعود أصل القضية إلى شكوى تقدمت بها شابة تبلغ من العمر 24 عامًا، زعمت تعرضها لاعتداء جنسي داخل منزل اللاعب أثناء غياب زوجته وطفليه عن البلاد.

وفي المقابل، خرجت المحامية فاني كولين، المكلفة بالدفاع عن اللاعب، بتصريحات وصفت فيها الملف بأنه يفتقر إلى الحجج الكافية للإدانة.

وأكدت في مقابلة مع شبكة "RMC" الفرنسية أنها مطلعة على جميع تفاصيل القضية، وتملك ما يكفي من المعطيات لتفنيد رواية المدعية، معتبرة أن الدفاع متفائل بإحالة الملف على القضاء الجنائي، لأنه سيشكل "فرصة لكشف الحقائق المغيبة".

وشككت كولين بشكل مباشر في مصداقية رواية المشتكية، معتبرة أنها تفتقر إلى الاتساق، وتخلو من المؤشرات النفسية المعتادة في مثل هذه القضايا، وهو ما يعزز، بحسبها، فرضية البراءة.

وتتفاعل القضية بقوة على المستوى الإعلامي والرأي العام، سواء داخل فرنسا أو في المغرب والعالم العربي، بالنظر إلى مكانة حكيمي كأحد أبرز نجوم كرة القدم في أوروبا، ومرشح قوي للفوز بالكرة الذهبية هذا العام.

ويواصل اللاعب مشواره الرياضي بشكل طبيعي، رغم الظلال القضائية التي باتت تخيّم على مسيرته وتضعه في قلب واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الساحة الكروية والقانونية الدولية.

آخر الأخبار