مراقبة صارمة للحوم والحليب.. والبواري يحذر من الاستهلاك خارج الوحدات المرخصة

الكاتب : انس شريد

02 August 2025 - 10:30
الخط :

فيما تتجه أعين المواطنين إلى الأسواق في بحثهم اليومي عن غذاء آمن وسليم، تقف السلطات البيطرية المغربية في الصفوف الأولى لحماية صحة المستهلك، وسط تحديات متصاعدة ترتبط بسلامة اللحوم والحليب ومشتقاته، في زمن تزايدت فيه الشكوك والمخاوف من الأمراض الحيوانية المعدية، وعلى رأسها داء السل البقري.

من قلب هذه المسؤوليات الدقيقة، خرج وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بتوضيحات رسمية تسلط الضوء على جهود غير مسبوقة تُبذل خلف الكواليس لضمان جودة المنتجات الغذائية المعروضة على موائد المغاربة، وترسم في الآن ذاته ملامح خريطة رقابية واسعة النطاق تؤطرها ترسانة قانونية صارمة وتطبيقات ميدانية لا تتوقف حتى في عطلات نهاية الأسبوع.

في جوابه الكتابي على سؤال برلماني، كشف الوزير عن معطى صادم يتمثل في إتلاف 403 أطنان من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك إلى حدود منتصف السنة، إثر مراقبة حوالي 100 ألف طن من اللحوم والأحشاء.

وأبرز أن المصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تواصل عمليات المراقبة بشكل يومي، وعلى مدار السنة، بما في ذلك أيام السبت والأحد والأعياد، حيث لا يُذبح أي حيوان إلا بعد التأكد من خلوه من الأمراض المعدية، في إطار المراقبة القبلية، ثم إخضاع اللحوم والأحشاء بعد الذبح لفحص بيطري صارم، يُمنح بناء عليه الخاتم الصحي للحوم السليمة، وتُتلف باقي الكميات المخالفة.

وتُستند هذه الممارسات، وفق المسؤول الحكومي، إلى قوانين واضحة المعالم، في مقدمتها الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.75.291 الصادر سنة 1977، الذي يفرض إلزامية الفحص البيطري للحيوانات واللحوم قبل عرضها للاستهلاك، ويمنع بشكل قاطع تسويق أو تداول اللحوم غير المختومة بالخاتم الصحي.

وتتكامل هذه الإجراءات، حسب جواب البواري، مع عمل اللجان المحلية المختلطة التي تنفذ حملات تفتيش ميدانية في محلات الجزارة والأسواق التجارية، بناءً على طلب من السلطات المحلية.

وفي سياق متصل، تطرق الوزير إلى قضية داء السل البقري وما أثاره من قلق في صفوف المواطنين بخصوص سلامة الحليب ومشتقاته، موضحًا أن المكتب الوطني للسلامة الصحية يتبنى استراتيجية بعيدة المدى لمحاربة هذا المرض المعدي، تشمل تشخيص الإصابات في الضيعات الفلاحية، وتطويق بؤر العدوى، وذبح الأبقار المصابة داخل مجازر مراقبة، مع تعويض المربين المتضررين وفق القانون، وكل ذلك في إطار اتفاقيات شراكة مع المهنيين تحدد الالتزامات المتبادلة، من أجل خفض معدل الإصابة تدريجيا وصولًا إلى القضاء عليه.

وأكد الوزير أن المرض ليس جديدا، بل هو متواجد بالمغرب منذ عقود، كما ينتشر في عدة دول متقدمة، ما يستوجب، حسب قوله، تعبئة جماعية ومجهودات مالية وتقنية مستمرة لمحاصرته، بدءًا من احترام شروط النظافة والسلامة البيولوجية داخل الضيعات، مرورا بتكثيف التحاليل والتتبع البيطري، ووصولًا إلى سحب الترخيص من أي وحدة إنتاج لا تلتزم بالشروط الصحية.

وفي هذا السياق، بلغ عدد وحدات معالجة الحليب المرخصة على المستوى الوطني 211 وحدة، و527 مركزًا لجمع الحليب، كلها تخضع لمراقبة دورية صارمة تشمل ظروف الإنتاج وجودته ومدى مطابقة المنتوجات لمعايير السلامة الصحية.

وبموجب القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون رقم 13.83 المتعلق بزجر الغش، أكد البواري أن المصالح البيطرية تقوم بأخذ عينات من الحليب ومشتقاته لإجراء تحاليل دقيقة لرصد بقايا المضادات الحيوية، والمبيدات، والمواد الممنوعة، والملوثات البيئية، والتأكد من مدى ملاءمتها للمعايير المعمول بها.

كما يتم منح التراخيص الصحية فقط للوحدات التي تستوفي كافة الشروط، مع إمكانية تعليق أو سحب هذه التراخيص عند تسجيل أية مخالفة.

وطمأنت وزارة الفلاحة، في توضيحات إضافية، الرأي العام بشأن سلامة الحليب ومشتقاته، مشددة على أن جميع هذه المنتجات تخضع لتتبع بيطري دقيق وإجراءات صارمة، وأن أي إخلال بتلك الإجراءات يعرض الوحدة المعنية للمساءلة القانونية، ودعت المواطنين إلى عدم استهلاك الحليب أو اللحوم مجهولة المصدر، والاقتصار على المنتجات التي تحمل الترخيص الصحي الرسمي، والتي تُعرض في سلاسل التبريد المناسبة وتُوسم برقم الترخيص على العبوة، تفاديًا لأي مخاطر صحية.

ويؤكد البواري أن المكتب الوطني للسلامة الصحية ينفذ برنامجًا وطنيا لمحاربة السل البقري يرتكز على أربعة محاور أساسية: التشخيص المنتظم في الضيعات، تحسين شروط النظافة، ذبح الحيوانات المصابة، وتعويض المربين المتضررين، في إطار تعاون متواصل مع مختلف الفاعلين في القطاع.

كما تشارك فرق المكتب، حسب جواب المسؤول الحكومي في دوريات المراقبة التي تشمل نقاط بيع المواد الغذائية عبر تراب المملكة، لضمان جودة الحليب ومشتقاته المعروضة للبيع، وقطع الطريق أمام أي تجاوز قد يهدد السلامة الصحية للمستهلك.

وفي ما يخص اللحوم الحمراء، جدد الوزير الدعوة إلى المواطنين لعدم اقتناء اللحوم غير المراقبة أو غير المختومة، مؤكدًا أن المصالح البيطرية لا تتوانى عن تطبيق القانون بشكل يومي ومكثف، حماية لصحة المغاربة وسلامة السلسلة الغذائية الوطنية، مشيرًا إلى أن داء السل لا يزال يشكل تحديًا صحيًا قائمًا، لكنه يُواجه بإرادة قوية وبرامج علمية دقيقة، ضمن رؤية تراهن على الشفافية، والمهنية، والصرامة في تطبيق القانون.

آخر الأخبار