من قلب الجزائر.. واشنطن تجدد دعمها الكامل لمغربية الصحراء
في قلب الجزائر، وعلى صفحات جريدة تحرصها أعين كبرانات الجارة الشرقية وداخل أروقة قصر المرادية، صدح صوت الدبلوماسية الأمريكية بموقف ينتصر للمغرب على حساب ألاعيب جنرالات الجارة.
الموقف الامريكي أكد أن الصحراء مغربية، ومبادرة الحكم الذاتي التي اقترحتها الرباط تظل الخيار الوحيد الجاد والواقعي لحل هذا النزاع الممتد منذ نصف قرن.
هذا ما جدد التأكيد عليه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في زيارة رسمية للجزائر أحدثت رجات دبلوماسية داخل البلد الجار وخارجها، ليس فقط بسبب مضمون التصريحات، ولكن أيضا لطريقة إعلانها، وتوقيتها، والسياق الذي أحاط بها.
دعم أمريكي لا يخفى
لم تكن التصريحات مجرد مجاملة عابرة أو تقليدا دبلوماسيا روتينيا، بل جاءت حاسمة في لهجتها.
بولس شدد على أن الولايات المتحدة تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي "الإطار الوحيد الجدي والواقعي" لتسوية النزاع، داعيا إلى مفاوضات مباشرة على هذا الأساس، ومدعوما بإعادة تأكيد الموقف ذاته من قبل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي عبر عن استعداد واشنطن لتسهيل هذا المسار.
أما الرسائل غير المباشرة، فكانت أكثر صخبا من الكلمات، حين نشرت السفيرة الأمريكية في الجزائر، إليزابيث مور أوبين، صورة لها وهي تتصفح الجريدة الجزائرية التي أجرت الحوار مع بولس، بابتسامة بدت أشبه بـ"توقيع دبلوماسي" على ما ورد فيها.
رغم أنه تصرف بسيط في ظاهره، لكنه محمل برسائل صريحة لا تخطئها أعين المتابعين.
أن يعلن هذا الموقف من داخل الجزائر، وبوسيلة إعلامية تحسب على السلطة، هو تطور غير مسبوق. فالمعتاد أن تأتي هذه المواقف من واشنطن أو الرباط، لكن أن تطلق من "البيت الداخلي" للخصم، فذلك ما اعتبره مراقبون "ضربة معنوية موجعة" للدبلوماسية الجزائرية، ورسالة صارخة بأن العزلة تتسع كلما تمسكت الجزائر بمواقف جامدة، في وقت يتحرك فيه المغرب بثبات على خارطة الشرعية الدولية.