القروض البنوكية.. تقرير قلق من التركيز المرتفع لدى الكبار
رغم المؤشرات الإيجابية التي تظهر تنوع محفظة القروض البنكية بالمغرب، إلا أن تقريرا جديدا صادرا عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل، كشف عن جانب مقلق من واقع التمويل البنكي بالمملكة.
ولفت التقرير إلى تمركز متزايد لدى كبار المقترضين.
المصدر نبه إلى أنه في نهاية سنة 2024، بلغت نسبة القروض الممنوحة للأسر المغربية 30% من إجمالي المحفظة البنكية، مما يعكس مكانة المواطن كفاعل رئيسي في دينامية الاقتراض.
وتأتي "الأنشطة المالية" في المرتبة الثانية بنسبة 18%، تليها "الخدمات الأخرى" بـ10%، ثم قطاعات حيوية كالصناعات التحويلية والبناء والأشغال العمومية بنسب بلغت 8.7% و8.2% على التوالي.
لكن خلف هذه الأرقام التي توحي بتوزيع متوازن نسبيا، كشف التقرير عن تمركز مقلق، إذ ارتفعت نسبة القروض التي تستفيد منها كبريات المجموعات بنسبة 3.8% مقارنة بالسنة الماضية، ليصل مجموعها إلى 536 مليار درهم.
وتستحوذ أكبر خمس مجموعات اقتصادية على 35.4% من هذه القروض، فيما تتقاسم عشر مجموعات فقط أكثر من نصف إجمالي التمويلات.
ورغم استقرار مؤشر تركيز القروض عند 0.142 مقارنة بـ0.136 سنة 2023، ما زال هذا المؤشر يطرح تساؤلات حول قدرة النظام البنكي على الموازنة بين متطلبات دعم الاقتصاد الوطني من جهة، واحترازاته تجاه المخاطر المرتبطة بتمويل الشركات الكبرى من جهة أخرى.
ويحذر مراقبون من أن هذا التمركز، وإن بدا "محكوما" وفق لغة التقرير، قد يفضي إلى هشاشة مالية في حال تعثرت إحدى المجموعات الكبرى، كما يعكس استمرارية صعوبة ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل البنكي الكافي.
وفي المقابل، لا تزال قطاعات كـ"الطاقة والماء"، "النقل والاتصالات"، و"الصناعات الاستخراجية" تستفيد من نسب تمويل متواضعة تراوحت بين 3.3% و6.8%، رغم كونها من روافد النمو الاقتصادي وفرص التشغيل.