دخلت المنظمات الطلابية على خذ الجدل المتصاعد حول فرض الرسوم على طلبة سلك الدكتوراه.
وهاجمت جمعية منظمة التجديد الطلابي الحكومة في شخص وزارة التعليم العالي بسبب قرار التكوين بالتوقيت الميسر من خلال فرض واجبات التسجيل التي تصل إلى 20 ألف درهم في السنة، خصوصا في سلك الدكتوراه.
واعتبرت أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بطريقة تنظيم الدراسة، وإنما أصبحت تطرح، بحسبها، سؤالا أوسع حول مستقبل الجامعة العمومية وحدود مجانية التعليم ومسؤولية الدولة في تمويل البحث العلمي.
وجاء موقف المنظمة ردا على البلاغ الصادر عن منتدى رؤساء الجامعات في 7 غشت الجاري، والذي دافع عن قانونية واجبات التسجيل، مؤكدا أن تنظيم التكوين بالتوقيت الميسر يدخل ضمن الاختصاصات المخولة للجامعات، ولا يمس بمبدأ مجانية التكوين العادي.
غير أن منظمة التجديد الطلابي رفضت هذا التبرير، معتبرة أن تحميل الجامعات مسؤولية الدفاع عن توجهات تتعلق بفرض الرسوم يزج بالمؤسسات الجامعية في نقاش قالت إنه "سياسي ومجتمعي" بالأساس، ويتجاوز الاعتبارات البيداغوجية والتقنية.
أمر واقع
وكشفت المنظمة أن ملاحظاتها الميدانية خلال الموسم الجامعي المنصرم أظهرت، وفق روايتها، أن التوقيت الميسر لم يعد في بعض المؤسسات مجرد صيغة اختيارية وموازية، وإنما تحول إلى "أمر واقع" بالنسبة إلى فئات من الموظفين والأجراء.
وضربت مثالا بكلية الحقوق التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث قالت إن الراغبين في التسجيل بالتوقيت العادي يطلب منهم، بحسب المعطيات التي توصلت بها، الإدلاء بشهادة عدم العمل، وإلا يتم توجيههم نحو التوقيت الميسر.
واعتبرت المنظمة أن هذه الممارسة تطرح علامات استفهام، خصوصا في حالات موظفين وأجراء قالت إن طبيعة عملهم لا تمنعهم بالضرورة من متابعة الدراسة في التوقيت العادي، مشيرة أيضا إلى حراس أمن خاص ضمن الحالات التي تحدثت عنها.
ولفتت المنظمة إلى وجود وحدات دراسية تدرس بشكل مشترك بين طلبة التوقيت العادي والميسر في عدد من مسالك الماستر بالكلية نفسها، فضلا عن تنظيم امتحانات موحدة وبرمجة حصص واختبارات تراعي، وفق روايتها، متطلبات الطلبة المستفيدين من التوقيت الميسر.
وترى المنظمة أن هذا المعطى يطرح سؤالا جوهريا حول طبيعة "الخدمة الإضافية" التي تبرر فرض رسوم إضافية على فئة من الطلبة، ما دام جزء من التدريس والتقويم يتم بشكل مشترك بين النظامين.
مسؤولية الدولة
وردا على منطق التمويل الذي يستند إليه منتدى رؤساء الجامعات، شددت منظمة التجديد الطلابي على أن التعليم العالي والبحث العلمي مسؤولية أصيلة للدولة، معتبرة أن تمويلهما ينبغي أن يظل قائما أساسا على الميزانية العامة، باعتبار التعليم والبحث العلمي استثمارا وطنيا في التنمية والابتكار.
كما رفضت المنظمة ربط الرسوم بمبدأ "التعلم مدى الحياة"، معتبرة أن هذا المفهوم يفترض تسهيل العودة إلى الدراسة وتذليل العوائق أمام الراغبين في تطوير مساراتهم، وليس فرض حواجز مالية جديدة أمام الموظفين والأجراء.
وحذرت من أن اختزال الجامعة العمومية في منطق التمويل الذاتي والسوق قد يؤدي إلى تغيير وظيفة الجامعة تدريجيا، وتحويل القدرة على الأداء إلى أحد محددات الولوج إلى بعض مستويات التعليم العالي.
وترى المنظمة الطلابية أن ارتفاع نسبة الموظفين ضمن طلبة الدكتوراه لا ينبغي أن يعالج عبر فرض رسوم جديدة.
وطالبت المنظمة بدل ذلك بمعالجة الأسباب التي تدفع عددا من الشباب إلى الجمع بين الوظيفة والبحث العلمي، معتبرة أن محدودية المنح وغياب الحماية الاجتماعية وضعف الوضعية المادية للباحث تجعل التفرغ للبحث خيارا صعبا بالنسبة إلى فئات واسعة من الطلبة.
كما حذرت من تحول الدكتوراه إلى سنوات من "البطالة المقنعة" بالنسبة إلى آلاف الطلبة، داعية الدولة إلى الاستثمار في الباحثين وتوفير شروط تتيح لهم التفرغ للإنتاج العلمي، عوض تحميلهم جزءا من كلفة تمويل البحث.
وترى المنظمة أن الرسوم، في حال استمرارها وتوسيع نطاقها، قد لا تبقى مجرد إجراء مالي، وإنما قد تعكس تحولا في فلسفة الجامعة العمومية، من فضاء مفتوح للترقي الاجتماعي إلى مؤسسة يصبح فيها الولوج إلى بعض مسارات التعليم العالي أكثر ارتباطا بالقدرة على الأداء.
حوار وطني
ودعت منظمة التجديد الطلابي إلى إطلاق حوار وطني حول مستقبل التعليم العالي والبحث العلمي، يقوم على تعزيز مكانة الجامعة العمومية باعتبارها رافعة للتنمية والعدالة الاجتماعية.
وطالبت بتوسيع فرص الولوج إلى مختلف أسلاك التعليم العالي، وتحسين الوضعية الاجتماعية لطلبة الدكتوراه، ودعم الباحثين، وتحفيز الأساتذة على التأطير، وتوفير تمويل عمومي كاف للبحث العلمي.