"الدستورية" تزكي تعديلات البرلمان وتمنع الاحتجاجات داخل القبة
أيدت المحكمة الدستورية التعديلات المثيرة للجدل التي طالت النظام الداخلي لمجلس النواب.
أبرز هذه التعديلات تكل التي تمنع النواب من رفع لافتات احتجاجية أو تنظيم اعتصامات داخل مقر المؤسسة التشريعية.
وأكدت المحكمة أن قرار منع البرلمانيين من رفع اللافتاتات الاحتجاجية لا تتعارض مع حرية التعبير، بل تندرج ضمن تنظيمها حفاظا على السير العادي للعمل البرلماني.
وجاء في نص القرار، أن التعبير عن الرأي داخل المؤسسة التشريعية يجب أن يتم "شفويا أو كتابيا" فقط، دون اللجوء إلى أشكال احتجاجية مثل رفع اللافتات أو الاعتصامات، التي قد تؤدي، بحسب المحكمة، إلى "إرباك اجتماعات اللجان الدائمة أو الجلسات العامة"، وهو ما يتنافى مع متطلبات الانضباط والنجاعة البرلمانية.
واعتبرت المحكمة أن مقر البرلمان "فضاء مخصص لأداء وظيفتي التشريع والمراقبة، وهو ما يقتضي احترام النظام الداخلي والانخراط الجاد والفعال في مختلف أنشطة المجلس".
وبناء على ذلك، رأت أن منع الاحتجاجات داخل المجلس يعد "تنظيما" ضروريا يضمن توازنا بين حرية إبداء الرأي ومتطلبات النظام داخل المؤسسة.
وقد صادقت المحكمة على التعديلات التي أدخلت على عدد من المواد، أبرزها المادة 30 التي حصرت إبداء الرأي في "التعبير اللغوي فقط"، والمادة 391 التي منعت بشكل صريح النواب من "رفع لافتات أو القيام باعتصامات"، إلى جانب المادة 392 التي منحت لرئيس الجلسة أو اللجنة صلاحية اتخاذ إجراءات تأديبية ضد المخالفين، كما ورد في المادة 396 من النظام الداخلي.
ويأتي هذا القرار في سياق توترات متكررة داخل البرلمان المغربي، حيث لجأ بعض النواب في السابق إلى رفع لافتات أو تنفيذ وقفات احتجاجية داخل القاعة، احتجاجا على قضايا اجتماعية أو سياسية.
من جهتها، ترى المحكمة الدستورية أن هذه التعديلات لا تمس بجوهر حرية التعبير، بل تساهم في تكريس الانضباط، وتمنع تحويل المؤسسة التشريعية إلى فضاء احتجاجي قد يعرقل أداءها الدستوري.
وتعد هذه الخطوة تتويجا لمسار تقنين التعبير داخل المؤسسة التشريعية، وتوجيها حاسما نحو تقييد المظاهر الاحتجاجية داخل البرلمان، في مقابل تعزيز القنوات الرسمية للتعبير والمراقبة البرلمانية.