من كربلاء… إلى الرباط: رحلة "التعليمات" باسم فلسطين
بين كربلاء والرباط، يبدو أن الطريق أقصر مما نعتقد… لكنه ليس طريقًا للحج أو البحث عن الحقيقة، بل ممرٌّ خلفي للولاءات المشبوهة، تحت يافطة “القضية الفلسطينية”، وفي حقيبة سفر محشوة بـ”الريالات الإيرانية”، والتوجيهات العقائدية التي لا علاقة لها لا بفلسطين ولا بغزة
في أوائل غشت 2025، شارك أربعة من الأسماء المغربية المعروفة في الشارع المغربي بتحركاتهم ونضالهم المشبوه والممول في فعاليات النسخة الرابعة من مؤتمر ما يطلق عليه “نداء الأقصى” بكربلاء العراقية، وهم:
أحمد ويحمان، رئيس “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”،
جمال العسري، رئيس “الحزب الاشتراكي الموحد”،
عبد الحفيظ سريتي، منسق “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين”،
ومحمد الغفري، منسق “الجبهة المغربية لدعم فلسطين”.
كلهم حجّوا إلى كربلاء، لا نصرةً للقدس، بل للارتماء في أحضان محور “الممانعة” الإيراني، في مسرحية مكررة عنوانها العريض “فلسطين”، ومضمونها الحقيقي: التبعية.
مؤتمر “نداء الأقصى”، الذي تنظمه هيئات شيعية موالية لإيران منذ 2022، لم يكن يومًا منصةً لدعم حقيقي للقضية الفلسطينية، بقدر ما كان حاضنةً لتصدير أيديولوجيا “الولي الفقيه” إلى الفضاء العربي، تحت شعارات براقة. الجهات المنظمة؟ “العتبة الحسينية”، “مجلس الرباط المحمدي”، “الحملة الدولية للعودة إلى فلسطين”، وغيرها من المؤسسات التي لا تُخفي انتماءها الصريح للمحور الإيراني.
أما الأنشطة؟ فبدأت من قاعة المؤتمر، ولم تنتهِ عند “مرقد أبو الفضل العباس”، و”مرقد الخليفة الراشدي الرابع”، في رحلات دينية مدفوعة بالكامل من خزائن طهران، ومرفوقة بـ”إكراميات”، و”خدمات فندقية” خمس نجوم، تجعل من أي ضيف مُطيعًا، مستعدًا للعودة إلى وطنه مسلحًا بـ”وصايا كربلاء”.
لنُفصِح عن السؤال الحاسم: ماذا يفعل سياسيون مغاربة، محسوبون على “اليسار” و”القضية الفلسطينية”، كسروا رؤوسنا باحتجاجاتهم طوال السنة في حضن طائفي شيعي معروف بعدائه للمغرب ومصالحه الاستراتيجية؟
الجواب واضح: تحوُّل هؤلاء إلى “وكلاء دعاية”، مهمتهم تنظيم مسيرات و”تعبئة الشارع”، لا من أجل فلسطين، بل دعماً لمحور إيران – حزب الله – الحوثي، تماماً كما تفعل الميليشيات في العراق ولبنان.
من المؤسف أن تُستعمل القضية الفلسطينية – التي هي قضية كل المغاربة – كغطاء لشرعنة تحالفات خفية، وتمرير أجندات معادية للوحدة الوطنية، والسياسة الخارجية للمملكة. هؤلاء لم يذهبوا إلى العراق كسياح أو باحثين، بل كـ”مندوبين”، سيعودون إلى المغرب بأوراق التعليمات، لا بخريطة تحرير القدس.
هؤلاء الأشخاص لم يدفعوا من جيوبهم، ولا من ميزانية تنظيماتهم بل تكفّلت إيران بكل شيء: تذاكر السفر، الإقامة، الإكراميات، وربما حتى البيانات الختامية.
فهل يُعقل أن يسمح بلدٌ يحترم نفسه بأن يُستعمل مواطنوه في لعبة دولية خطيرة كهذه، دون محاسبة أو حتى مساءلة؟
أين موقف الدولة من مغاربة يعملون لصالح أجهزة أجنبية، ويُستعملون كأدوات اختراق عقائدي وسياسي؟
أين الأحزاب والمؤسسات من اختراق واضح للسيادة الوطنية؟
أين الصحافة من هذا العبث؟ أم أن “شعار فلسطين” يُعمي الأبصار؟
لا أحد يُزايد على المغاربة في دعمهم لفلسطين. لكننا نرفض أن تتحوّل فلسطين إلى معبر لولاءات مظلمة، وتحالفات تخريبية، تمارس طقوسها في كربلاء وتبث سمومها في الرباط.
من يبيع نفسه لمحور إيران تحت غطاء “القدس”، لن يحرر لا القدس ولا نفسه.
بل سيكون مجرد أداة إضافية في معركة لا ناقة لنا فيها ولا جمل… سوى أن نمنع تسرّبها إلى بيتنا.