بين فرضية التسميم ومرض اللسان الأزرق… نفوق غامض للماشية بضواحي البيضاء يثير القلق

الكاتب : انس شريد

08 August 2025 - 10:30
الخط :

شهدت منطقة دار بوعزة بضواحي الدار البيضاء، منذ أول أمس الأربعاء، حادثًا مثيرًا للقلق تمثل في نفوق عشرات رؤوس الأغنام بشكل مفاجئ، وسط حالة من الصدمة والاستياء في صفوف الساكنة والمربين.

الواقعة التي سجلت على مستوى دوار جانجا التابع للجماعة الترابية دار بوعزة، عمالة إقليم النواصر، خلفت خسائر مادية جسيمة لصاحب القطيع الذي فقد مورد عيشه الوحيد، فيما لا تزال الأسباب الحقيقية وراء هذا النفوق الغامض قيد البحث والتحقيق.

وحسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، فقد تجاوز عدد الأغنام النافقة خمسين رأسًا لحد الآن والرقم قابل للإرتفاع، سقطت تباعًا في وقت وجيز، في مشهد أثار شكوك الفلاح المتضرر الذي يرجح فرضية تعرض القطيع لتسمم جماعي بفعل فاعل.

وانتقلت إلى عين المكان فرق تابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) لأخذ عينات من الأغنام النافقة وإخضاعها للتحاليل المخبرية، في محاولة للكشف عن طبيعة المادة التي قد تكون وراء هذه الخسارة الكبيرة، وتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بعملية تسميم متعمدة أو إصابة بمرض وبائي.

وتزامن هذا الحادث مع تزايد المخاوف في الأوساط القروية بالمملكة من انتشار مرض “اللسان الأزرق” الذي يصيب الماشية، خاصة الأغنام والأبقار، ويتسبب في أعراض حادة تشمل الحمى والتقرحات الفموية وتغير لون اللسان إلى الأزرق في بعض الحالات.

هذا المرض الفيروسي، الذي ينتقل عبر بعض أنواع الحشرات، لا يشكل خطرًا على صحة الإنسان، لكنه يعد تهديدًا مباشرًا للثروة الحيوانية الوطنية، لما له من تأثير على إنتاج اللحوم والحليب.

وقد عبر مربو الماشية والفلاحون في عدة مناطق عن قلقهم من تداعيات هذا المرض على أوضاعهم المعيشية، مطالبين السلطات المختصة باتخاذ إجراءات وقائية عاجلة.

وتزايدت الدعوات البرلمانية للتدخل، حيث وجّه النائب أحمد العبادي عن فريق التقدم والاشتراكية سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، طالب فيه بضرورة الإسراع في احتواء المرض عبر خطط ميدانية تشمل مراقبة ورصد بؤره، وتكثيف حملات التلقيح بما يتلاءم مع سلالات الفيروس المستجدة، إلى جانب توعية المربين بأساليب الرعي السليمة لتفادي انتشار العدوى.

وفي ظل غياب نتائج التحاليل النهائية بخصوص حادث دار بوعزة، يبقى مربو الماشية في المنطقة يعيشون حالة من الترقب والقلق، خوفًا من أن تتحول هذه الواقعة إلى مؤشر على أزمة أوسع قد تضرب القطيع الوطني إذا لم تُتخذ التدابير اللازمة بالسرعة المطلوبة.

الحادث أعاد إلى الواجهة ملف حماية الثروة الحيوانية في المغرب، وطرح أسئلة جدية حول فعالية منظومة المراقبة البيطرية، خاصة في القرى والمناطق الهامشية التي يعتمد سكانها بشكل كلي على تربية الماشية كمصدر دخل وحيد.

آخر الأخبار