القطار فائق السرعة يثير جدلا بالبيضاء.. تنمية وطنية تصطدم بمخاوف المتضررين
تعيش مقاطعة مرس السلطان وعدد من الأحياء المجاورة في مدينة الدار البيضاء حالة من القلق والترقب، على خلفية مشروع الخط السككي الجديد للقطار فائق السرعة “تي جي في” الذي سيربط بين القنيطرة ومراكش.
المشروع، الذي يعد واحداً من أكبر الأوراش الاستراتيجية للبنية التحتية في المغرب، يرمي إلى تعزيز الربط بين شمال المملكة وجنوبها، وتحسين خدمات النقل استعداداً لاحتضان البلاد فعاليات كأس العالم لكرة القدم 2030.
غير أن إنجازه يثير مخاوف واسعة لدى سكان وتجار بالمنطقة، خاصة أولئك الذين ستطالهم قرارات نزع الملكية والهدم، وما يرافقها من مخاطر فقدان مصدر السكن أو الرزق.
وتشير المعطيات المتوفرة للجريدة 24 إلى أن مسار المشروع سيمر عبر أجزاء مأهولة بالسكان وتضم نشاطاً تجارياً حيوياً، أبرزها جزء من سوق الجملة للحبوب والقطاني، الذي يعتبر شرياناً اقتصادياً لمئات الأسر، إلى جانب أحياء سكنية متراصة.
ورغم أن المجلس الجماعي أكد مرارا أن المشروع يدخل في إطار المصلحة العامة ويهدف إلى تحسين التنقل الجماعي وتعزيز موقع المغرب على خريطة النقل السريع، فإن عدداً من المتضررين يبدون تخوفهم من أن يتم التنفيذ دون توفير تعويضات عادلة تتيح لهم الاستقرار من جديد في نفس المحيط الحضري وبشروط معيشية مناسبة.
وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق عن قرار نزع ملكية أزيد من 20 قطعة أرضية ضمن نفوذ عمالات مقاطعات الفداء – مرس السلطان بجهة الدار البيضاء – سطات، لفائدة المشروع، وذلك بموجب مقرر صادر عن وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، نشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية.
وتشمل هذه القطع أراضي فارغة، وأخرى مبنية أو مرهونة، إلى جانب عقارات في ملكية جماعة الدار البيضاء.
وتشمل لائحة الأملاك المعنية نحو 133 محلاً سكنياً، إضافة إلى 127 منزلاً صغير المساحة، من بينها 28 في ملكية الجماعة ، فضلاً عن 14 منزلاً بحي البلدية و10 محلات تجارية متعددة الأنشطة.
ووفق القرار، تغطي عمليات النزع المنطقة الواقعة بين النقطتين الكيلومتريتين 173+01 و380+03، حيث ستقام البنية التحتية الجديدة للخط السككي.
عدد من السكان والتجار عبّروا للجريدة 24 عن تفهمهم لأهمية المشروع على الصعيد الوطني، لكنهم يشددون على ضرورة أن تراعي السلطات البعد الاجتماعي عند التنفيذ، خاصة أن المقترحات المالية الحالية، حسب قولهم، لا تعكس القيمة العقارية الفعلية للمنطقة ولا تسمح بالحصول على بدائل سكنية أو تجارية مناسبة في نفس المجال الجغرافي.
ويرى هؤلاء أن التعويضات المنصفة وحدها كفيلة بتحقيق التوازن بين مصلحة التنمية ومتطلبات الاستقرار الاجتماعي.
وأكد المكتب الوطني للسكك الحديدية، الذي سيتولى تنفيذ المشروع على مسافة تناهز 430 كيلومتراً، في وقت سابق أن الخط الجديد سيشكل نقلة نوعية في العرض السككي بالمغرب، وسيساهم في ربط المدن الكبرى بسرعة أكبر، مما سينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية والسياحية.
لكن على المستوى المحلي، ما تزال الأنظار مشدودة إلى كيفية تدبير مرحلة الإخلاء والتعويض، باعتبارها الحلقة الأشد حساسية في مسار هذا الورش الوطني الكبير.