الدار البيضاء.. أزمة الأنسولين تتفاقم ومرضى السكري في مواجهة مصير مجهول

الكاتب : انس شريد

11 August 2025 - 10:00
الخط :

تعيش مدينة الدار البيضاء منذ مدة على وقع أزمة غير مسبوقة في توفير الأنسولين لمرضى السكري، بعدما توقفت أغلب المقاطعات عن توزيع هذا الدواء الحيوي مجانًا على الفئات الهشة، ما فاقم معاناة مئات المرضى وأثار موجة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومع تصاعد الشكايات خلال الأيام الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمجموعات الفيسبوكية المهتمة بالشأن المحلي، ارتفعت الأصوات المنددة بما اعتبرته "تخليًا غير مبرر" عن المرضى الذين يعتمدون على هذه المادة الحيوية للبقاء على قيد الحياة.

وجاءت الأزمة التي بدأت في شهر ماي الماضي عقب مراسلة رسمية من جماعة الدار البيضاء وُجِّهت إلى رؤساء المقاطعات، تدعوهم إلى التوقف الفوري عن توزيع أدوية السكري.

واستند القرار إلى توصيات صادرة عن المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء–سطات، الذي أكد في تقريره الأخير أن هذه العملية تُنفذ في غياب إطار قانوني منظم، بما يشكل خرقًا للقانون رقم 17.04 المتعلق بالأدوية والصيدلة، الذي يمنح حصريًا للمؤسسات الصحية المرخصة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية صلاحية تخزين وتوزيع الأدوية.

وبحسب التقرير الرقابي، فإن استمرار الجماعات المحلية في توزيع الأدوية يُعد تجاوزًا للاختصاص وخرقًا لمبدأ الشرعية الإدارية، ما دفع السلطات الجماعية إلى وقف العملية بشكل شبه موحد.

غير أن هذا القرار، رغم وجاهته القانونية، ترك فراغًا اجتماعيًا وصحيًا كبيرًا، خاصة بالنسبة للفئات محدودة الدخل التي كانت تعتمد على هذه الخدمة لتأمين حاجياتها الشهرية من الأنسولين.

وحذرت فعاليات مدنية وحقوقية من أن غياب بدائل عملية سيعرض حياة المرضى للخطر، لاسيما المسنين وأصحاب الدخل المحدود، في ظل صعوبة تحمله من قبل الأسر الفقيرة.

وتؤكد الجمعيات أن حالات صحية بدأت تتدهور بالفعل، وأن استمرار الوضع على حاله قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وربما وفيات يمكن تفاديها.

وألقت الأزمة بظلالها أيضًا على المشهد السياسي المحلي، حيث تبادل عدد من المنتخبين الاتهامات حول مسؤولية ما وقع، في وقت اعتبر فيه البعض أن المجلس الجهوي للحسابات كان عليه التنسيق مع وزارة الصحة لإيجاد بديل قبل إصدار توصياته، لتجنب ترك المرضى في مواجهة المجهول.

في المقابل، تدافع جماعة الدار البيضاء عن قرارها، مؤكدة أنه يهدف إلى حماية المؤسسة من تبعات قانونية محتملة، وأنها ملتزمة بتوصيات مؤسسات الرقابة.

لكن هذه المبررات لم تُخفف من حدة الانتقادات، خاصة في ظل غياب أي خطة واضحة لضمان استمرارية استفادة المرضى من الأدوية.

ومع اتساع رقعة الغضب، تجددت دعوات جمعيات المجتمع المدني لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية للتدخل العاجل، عبر توفير وحدات توزيع بديلة أو حلول انتقالية بالتنسيق مع السلطات المحلية، حتى لا تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية وصحية في أكبر مدن المملكة.

آخر الأخبار