جرائم قتل الأقرباء... زوج يعتدي على زوجته وابنه بتازة وينتحر
أمينة المستاري
تتعدد أسباب ارتكاب جرائم قتل في حق الأقارب في المجتمع المغربي، إلا أن أبرزها يرتبط بخلافات أسرية مزمنة تشمل النزاعات الزوجية، حالات الطلاق، والانهيارات في بنية العلاقات العائلية، الإدمان على المخدرات القوية..وهو ما ساهم في تفجير العنف داخل الأسرة.
ولا يمكن فصل هذه الجرائم عن الأزمات النفسية والاضطرابات العقلية التي تدفع ببعض الأفراد إلى فقدان السيطرة العاطفية، والتورط في ردود فعل دموية ضد أقرب الناس إليهم. في كثير من الحالات، يتبلد الإحساس تدريجيا ويترسخ شعور داخلي بعدم الانتماء، يتحوّل معه البيت إلى ساحة صراع، والأقارب إلى خصوم.
زوج يعتدي على زوجته وابنه بتازة وينتحر
على غير عادة أهل أحد الدواوير بجماعة بوشفاعة بإقليم تازة، انطلقت الصرخات داخل بيت إحدى الأسر، الجمعة المنصرم، وهرع سكان الدوار لمعرفة ما يجري.
وقف البعض يتبادلون النظرات فيما بينهم، قبل أن يعرفوا سبب الصراخ. كان المنظر رهيبا، طفل مدرج بالدماء بجانب أمه التي تتلوى من الألم، بعد إصابتها بسكين من طرف زوجها الهائج، لكن الصدمة الأكبر كانت جثة معلقة بحبل، لم يكن سوى الزوج والأب البالغ 62 من عمره.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وهرول الأطفال والشباب إلى المكان لمحاولة معرفة ما وقع، فيما تم إخبار السلطة المحلية وعناصر الدرك بالجريمة.
لم يتأخر الدرك عن الوصول، وفي دقائق تغير الوضع بالدوار: جلبة وصراخ بعد أن وصلت أسرة الزوجين، فيما نقلت الزوجة والابن في حالة خطرة إلى المستشفى بعد تلقيهما طعنات من الأب، هذا الأخير لم يجد من حل آخر سوى الانتحار شنقا، ليضع حدا لحياته.
كان الزوجين قد عاشا أياما مشحونة، وتوترت الأجواء بينهما لتدخل مرحلة من الفتور والجدال ودب الشقاق بينهما، وأصبحت الكلمات بينهما سهاما بدل أن تكون جسورا، تلاشى الدفء تحت رماد الخلاف وأضحت أيامهما ساحة نزاع بدل عش هادئ، فاختلطت المشاعر بين الحب والخذلان وتعثر مركب الحياة الزوجية في بحر من المشاكل، ليصبح الصمت سيد الموقف وينفجر الوضع بجريمة.
لا تعرف أسباب الخلاف الحقيقية، فقد أغمض أحد الزوجين عينيه للأبد فيما الآخر ما زال يتألم وهو بين الحياة والموت.