برلمانية تحذر من تهديد المختلين عقليا والمتسولين وتدعو لخطة وطنية

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

15 August 2025 - 10:00
الخط :

طالبت البرلمانية زهرة المومن، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، وزير الداخلية بالتدخل العاجل لوضع حد لوضع مختل تشهده شوارع جل المدن المغربية، ويتعلق الامر بالمختلين عقليا الذين باتوا يهددون يوميا حياة الناس.

وراست البرلمانية وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في الموضوع، إذ دعت إلى تدخل عاجل لمواجهة تفاقم ظاهرة المختلين عقليا والمتسولين، إلى جانب التواجد الكثيف للمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء في مدن جهة بني ملال خنيفرة، فضلا عن مختلف مدن المملكة.
واعتبرت البرلمانية زهرة المومن أن هذه الوضعية تشكل تهديدا مباشرا لأمن وسلامة المواطنين.

وأوضحت المومن أن تسكع أشخاص يعانون من اضطرابات سلوكية ونفسية، بعضهم بنزعات عدوانية، يثير قلق الساكنة، ويستدعي توفير رعاية صحية متخصصة ومراكز إيواء ملائمة، بتنسيق بين وزارات الداخلية والصحة والحماية الاجتماعية.
ولفت المصدر إلى أن تفاقم ظاهرة التسول يعكس فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية، رغم رفع الحكومة شعار "الدولة الاجتماعية".

ونبهت البرلمانية إلى ضغوط التواجد العشوائي للمهاجرين جنوب الصحراء على البنية الحضرية والاجتماعية، حيث تنتشر الأسواق الموازية وتتفشى مشاكل السكن غير اللائق والعنف الاجتماعي، ما يستوجب، وفق قولها، تبني سياسة هجرة إنسانية لكن بحدود واضحة، ووضع استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة هذه الإشكالات على امتداد التراب المغربي.

وأظهرت دراسة ميدانية سنة 2005 أن 40.1% من المغاربة يعانون من اضطراب نفسي قائم، بينهم 26.5% من حالات الاكتئاب و37% اضطرابات القلق، فيما تصل نسبة الاضطرابات الذهانية إلى 5.6%.
وتشير تقديرات رسمية إلى وجود حوالي 350 طبيبا نفسيا فقط لخدمة أكثر من 37 مليون نسمة، أي بمعدل طبيب واحد لكل 100 ألف شخص، إلى جانب 1900 سرير مخصص في المستشفيات العمومية والخاصة، وهو ما يقل بكثير عن الحاجيات الفعلية.

ورغم أن المغرب كان سباقا تاريخيا في إحداث مرافق متخصصة مثل مرستان سيدي فرج بفاس في القرن الثالث عشر، والذي كان يقدم علاجا بالموسيقى والماء والعطور، فإن المنظومة الحالية تعاني خصاصا بنيويا حادا ونقصا في الثقافة المجتمعية بشأن الصحة النفسية، ما يجعل المختلين عقليا عرضة للتشرد والتسول بدل تلقي الرعاية اللازمة.

هذه الوضعية، وفق ملاحظين، لم تعد قضية اجتماعية فحسب، بل تحولت إلى إشكال أمني وصحي متشابك، يفرض على الحكومة تسريع وتيرة التدخل لوضع سياسات وقائية وعلاجية متكاملة، تحمي المواطنين وتعيد الاعتبار لكرامة المرضى النفسيين في المغرب.

آخر الأخبار