"فورة" أغنى طريقة صوفية بالمغرب.."من تعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه"
هناك قاعدة أصولية في منطق الإرث الإسلامي تشير الى انه "من تعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه"، وهو ما ينطبق على حالة الزاوية البوتشيشية بالمغرب التي تعيش حاليا فورة غير مسبوقة بخصوص من سيخلف شيخها الراحل جمال الدين القادري الذي وافته المنية مؤخرا.
التقاليد المرعية كما عرف تاريخيا أن السلاطين العلويين كانوا يمنحون ظهائر التوقير والاحترام لبعض الزوايا الصوفية، حيث حظيت الطريقة البودشيشية بعناية خاصة من قبل الملك محمد السادس.
فالشيخ الراحل جمال الدين خص باستقبال من قبل الملك محمد السادس عقب وفاة والده الشيخ حمزة بلعباس، كما انتقل وفد من الديوان الملكي يتقدمهم كبير مستشاري الملك فؤاد عالي الهمة لتقديم التعازي.
لكن عند وفاة الشيخ جمال القاديري لا شيء من هذا حدث، وظل الوارث المفترض للشيخ المتوفي نجله منير بودشيش ينتظر بلهفة أن يرن هاتفه للانتقال إلى القصر الملكي لنيل حظوة والده الراحل.
عوض ذلك انتشر بيان منسوب لصاحب الوصية فاجأ جميع المريدين انه يتنازل عن المشيخة لصالح شقيقه معاذ.
الغريب أن صاحب الشأن "الشيخ منير" لم يعد يرد على اتصالات الصحافيين كما عهد عنه في السابق لتأكيد او نفي ما حصل حين تكفلت ما سمي برابطة الشرفاء البودشيشيين بوسم "بيان" التنازل بالكاذب والمغرض.
وقبل ذلك التفت فقيرات ومريدات الطريقة داخل الزاوية بمذاغ مرددات شعارات تعلن من خلالها تشبثهن بشيخهم منير والوصية." سيدي منير شيخي.. سيدي منير فين هو ..سيدي منير الوصية".
وهو مشهد شبيه لما حدث في احد مؤتمرات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في عهد زعيمها الراحل نوبير الأموي الذي فاجأ المؤتمرين انه لن يترشح على رأس النقابة العمالية، حيث التف حوله حواريه ومناصريه ومنهم من أغمي عليه، ليتراجع عن قرار عدم الترشح، موصدا بذلك الباب على منافسيه.
صار واضحا ان انتقال سر الخلافة داخل أغنى طريقيه صوفية بالمغرب لم يكن وليس سلسا هذه المرة، فالمريدون والفقراء حتى وان كانت هناك وصية ترجح كفة منير القاديري، فشقيقه معاذ له حظوة كذلك.
كلا الرجلين لهما قوتهما ونفوذهما داخل الزاوية ووسط المريدين، فالشيخ الموصى له منير عرف عنه منذ جده المتوفى الشيخ حمزة بعلاقته الخارجية بأوربا مستفيذا من تكوينه الأكاديمي بفرنسا، لكنه رغم ذلك كان بعيدا عن فقراء الزاوية بمذاغ، ولم يكن له من ظهور سوى في الملتقى السنوي خلال ذكرى عيد المولد النبوي.
اما شقيقه معاذ الذي ارتسمت صورته لدى فقراء الزاوية- بتصدره لفرقة المسمعين إحدى "أسرار" ونفائس الطريقة البودشيشية- فهو لم يكن يفارق الزاوية الام بمذاغ وكان قلبها النابض أي بلغة العصر كان رجل التسيير والتنظيم.
قوة معاذ تنبع كذلك بعلاقته القوية التي نسجها من خلال فرقة السماع داخل القارة الإفريقية، وهو ما يتقاطع مع أهداف مدبري الشأن الديني بالمغرب الذين يراهنون على الانفتاح على القارة السمراء.
ما شوش على منير لتسلم مشيخة الطريقة وخلافة والده الراحل جمال ، رسالة منسوبة لوزير الأوقاف احمد التوفيق ليس بصفته وزيرا ووصيا على الشأن الديني وانما بصفته مريدا وفقيرا من مؤسسي الزاوية منذ عهد شيخها الراحل العباس وبعدها ابنه الراحل الشيخ حمزة.
رسالة بمثابة تقرير مفصل عن وضعية الزاوية يعود تاريخها الى 2022، تضمنت أشياء خطيرة واتهامات وسلوكات غريبة عن الطريقة الصوفية التي انبهرت بها النخبة المغربية.