الأمم المتحدة توثق انتهاكات جنسية خطيرة ارتكبتها قوات إسرائيلية ضد فلسطينيين
كشف تقرير رسمي صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة عن وقائع صادمة لانتهاكات جنسية ممنهجة ارتكبتها القوات المسلحة وقوات الأمن الإسرائيلية ضد فلسطينيين، بينهم رجال ونساء وأطفال، منذ نونبر 2023.
التقرير، الذي يندرج ضمن التقرير السنوي للأمم المتحدة حول الانتهاكات الجسيمة في مناطق النزاع عبر العالم، أكد أن هذه الأفعال وقعت في سياقات الاحتجاز التي ازدادت أوضاعها سوءا بشكل ملحوظ.
وبحسب ما تم التحقق منه، سجلت الأمم المتحدة 12 حادثة عنف جنسي متصل بالنزاع ارتكبتها جهات إسرائيلية متعددة، من بينها جيش الاحتلال، مصلحة السجون (بما فيها وحدات خاصة مثل نحشون وكيتر)، جهاز الأمن العام (شين بيت)، ووحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة (يمام).
هذه الانتهاكات تركزت خصوصا في سجني النقب/كتسيعوت وعوفر ومركز احتجاز عتصيون، وتضمنت حالة اغتصاب واحدة، ومحاولة اغتصاب، إضافة إلى سبع حالات اعتداء بالركل على الأعضاء التناسلية، وثلاث حوادث شد أو ضغط على هذه الأعضاء.
التقرير وثق أيضا شهادات لمعتقلين أفادوا بأنهم تعرضوا لعمليات تعرية قسرية علنية وتفتيش متكرر بالملابس الداخلية في ظروف مهينة.
كما نقل التقرير عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة توثيقها حالتي اغتصاب وأربع حوادث عنف جنسي ضد معتقلين فلسطينيين في سجني النقب ومجدو وقاعدة سدي تيمان العسكرية، إضافة إلى معلومات موثوقة عن تعريض محتجزين لحروق في فتحة الشرج.
ولم تقتصر هذه الانتهاكات على مراكز الاحتجاز، إذ رصدت حالتا اعتداء على الأعضاء التناسلية عند نقطة تفتيش وأثناء مداهمة منزل في الضفة الغربية.
وفي قطاع غزة، وثق التقرير تعرض رجال ونساء وأطفال للتعرية القسرية لمدد طويلة، وإجبار بعضهم على المشي عراة في العلن، بل وتعرض بعض الضحايا للتصوير من قبل الجنود الإسرائيليين.
وشدد التقرير على أن الإبلاغ عن العنف الجنسي ما يزال محفوفا بالصعوبات، بسبب الخوف من الانتقام، وغياب الثقة في آليات الشكاوى، إلى جانب الوصم الاجتماعي.
كما سجل التقرير محدودية تجاوب السلطات الإسرائيلية، إذ قدمت معلومات عامة حول قواعد الاحتجاز لكنها لم توفر تفاصيل كافية بخصوص آليات المساءلة عن هذه الجرائم.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة حكومة الاحتلال إلى الإفراج عن الفلسطينيين المحتجزين تعسفيا، وفتح تحقيقات جدية في جميع الانتهاكات ومتابعة مرتكبيها قضائيا، وضمان معاملة إنسانية لكل السجناء.
وحث على تمكين هيئات الأمم المتحدة من الوصول غير المقيد للتحقيق في هذه الانتهاكات، محذرا من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى إدراج القوات الإسرائيلية على قائمة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة في التقرير المقبل.