هل يشكل دخول الشركة البريطانية خطوة حاسمة في إنجاز النفق المغربي الإسباني؟

الكاتب : انس شريد

29 August 2025 - 10:30
الخط :

عاد إلى الواجهة مجدداً حلم الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر نفق بحري يمر من مضيق جبل طارق، وهو المشروع الذي ظل مطروحاً منذ ثمانينيات القرن الماضي دون أن يرى النور، قبل أن يعرف زخماً جديداً في ظل تقارب العلاقات الثنائية بين البلدين وتزايد رهانات التعاون الاستراتيجي بين الضفتين الإفريقية والأوروبية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسبانية، فإن المشروع الذي ظل لسنوات طويلة حبيس الدراسات والأوراق عاد اليوم ليشكل محوراً للنقاش، خصوصاً مع الاستعدادات الجارية بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، وما يفرضه الحدث الكروي العالمي من حاجيات في البنية التحتية وشبكات النقل العابرة للقارات.

التقارير ذاتها أبرزت أن حكومة بيدرو سانشيز تعمل على إعطاء دفعة ملموسة لهذا الورش الضخم عبر تكثيف الدراسات التقنية والمالية، بالتنسيق مع الجمعية الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر مضيق جبل طارق (SECEGSA) ونظيرتها المغربية، الشركة الوطنية لدراسات المضيق (SNED)، وهما المؤسستان اللتان تقودان الملف منذ توقيع اتفاقية التعاون بين البلدين في أكتوبر 1980.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المشروع سيقوم على إنشاء نفق سككي يتجاوز طوله 40 كيلومتراً، منها 28 كيلومتراً تحت سطح البحر على عمق يناهز 300 متر، في خطوة من شأنها إحداث ممر استراتيجي يسهل حركة النقل والتجارة والطاقة بين إفريقيا وأوروبا.

وبحسب نفس المصادر، تم خلال الأسابيع الأخيرة توقيع عقد مع شركة الاتصالات البريطانية “فودافون” لتأمين الخدمات التقنية اللازمة لفريق العمل المكلف بالتخطيط.

ويشمل الاتفاق، حسب التقارير توفير خدمات الصوت والبيانات عالية السرعة، بنظام نسخ احتياطي أوتوماتيكي وشبكات اتصال آمنة، إلى جانب تجهيز الفريق بخطوط هواتف ذكية حديثة وتجهيزات مهنية متطورة تضمن استمرارية العمل على مدار الساعة.

ويبلغ إجمالي قيمة العقد، حسب التقارير الاسبانية، أكثر من 24 ألف أورو سنوياً لمدة سنتين، أي ما يقارب 29 ألف أورو شاملة الضرائب، في إطار التزامات تقنية تهدف إلى تسهيل التواصل وتأمين المعطيات المتعلقة بالدراسات الجارية.

التفاصيل المنشورة تشير كذلك إلى أن “فودافون” كانت الشركة الوحيدة التي أبدت استعدادها لتولي هذه المهمة، وأن العقد يتضمن أيضاً مسؤولية الشركة عن إدارة أي أعطاب محتملة عبر الصيانة الوقائية والتصحيحية، مع إمكانية توسيع نطاق الخدمات بنسبة تصل إلى 50 في المائة إذا اقتضت الحاجة.

كما ينص، وفقا للتقارير الإسبانية، على تزويد الفريق بأجهزة هاتف احترافية تعمل بتقنية “IP” وخطوط محمولة مخصصة للشركات مع خدمات التجوال الدولي، بما يعزز قدرته على التنقل والتواصل بين الضفتين بكفاءة عالية.

ويعتبر هذا التطور مؤشراً على بداية تفعيل ملموس لمشروع استراتيجي طال انتظاره، خاصة وأن إنجازه سيشكل منعطفاً اقتصادياً وجيوسياسياً حاسماً، إذ سيجعل المغرب البوابة الطبيعية لإفريقيا نحو أوروبا، ويمنح لإسبانيا موقعاً محورياً داخل الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بربط القارتين.

ورغم أن الحديث عن إطلاق المناقصة الفعلية للمشروع ما يزال بعيداً، إلا أن العودة القوية للنقاش حوله تكشف عن إرادة سياسية واضحة لدفعه قدماً، بما يتلاءم مع الدينامية التي تشهدها العلاقات المغربية الإسبانية وتزايد الحاجة إلى حلول مبتكرة في مجالات النقل والتبادل التجاري العابر للقارات.

آخر الأخبار