نحو انتخابات أكثر نزاهة.. دعوات لتجريم صارم لشراء الأصوات في استحقاقات 2026

الكاتب : انس شريد

01 September 2025 - 09:30
الخط :

تتواصل دينامية النقاش السياسي حول الاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026 في المغرب، وسط إجماع واسع بين عدد من الأحزاب على ضرورة تشديد الرقابة والعقوبات المرتبطة بجرائم الفساد الانتخابي، وعلى رأسها ظاهرة شراء الأصوات التي باتت تُعتبر أحد أبرز التحديات أمام مسار تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة العملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، طرح حزب التقدم والاشتراكية جملة من المقترحات التي تستهدف تعزيز الشفافية ومحاصرة الممارسات غير القانونية، من أبرزها منع الترشح بالنسبة لكل الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات فساد أو سبق إدانتهم في قضايا تتعلق بالمال العام أو الفساد الانتخابي.

كما دعا الحزب إلى التوقيع على "ميثاق شرف" بين مختلف التشكيلات السياسية بصيغة ملزمة، للتعهد بعدم تزكية أي شخصية ثبت تورطها في ممارسات تسيء إلى مصداقية الانتخابات، مع التأكيد على ضرورة احترام مبدأ قرينة البراءة.

وذهبت مذكرة الحزب أبعد من ذلك باقتراح اعتبار شراء الأصوات جناية تستوجب عقوبات مشددة، مع تجريم استغلال المال العام والبرامج الحكومية والأنشطة الخيرية في الحملات الانتخابية.

كما تضمنت المذكرة مطالب بإضافة شرط شهادة الإبراء من الديون العمومية إلى ملفات الترشح، وإطلاق خط أخضر وطني للتبليغ عن الخروقات، مع توفير الإمكانيات اللازمة لمعالجة الشكايات المرتبطة بهذه الممارسات.

وفي ما يخص مراقبة العملية الانتخابية، شدد الحزب على أهمية وضع إطار قانوني ينظم عمل ملاحظي الانتخابات على غرار التجارب الدولية، وضمان الشفافية في اختيار رؤساء مكاتب التصويت وفق معايير الحياد والاستقلالية، مع تمكين ممثلي الأحزاب والمرشحين من مراقبة مختلف مراحل الاقتراع والفرز والحصول على نسخ رسمية من المحاضر.

كما اقترح الحزب منع إدخال الهواتف إلى مكاتب التصويت واعتماد التوقيع بالبصمة كدليل مادي على مشاركة الناخبين.

ولم تغفل المذكرة البعد التكنولوجي، حيث طالبت برقمنة المسار الانتخابي من التسجيل إلى إعلان النتائج، وإطلاق حملات توعية إعلامية موسعة تحذر من مخاطر الرشوة الانتخابية، إلى جانب تفعيل القضاء الاستعجالي للبث السريع في ملفات الفساد التي يتم تسجيلها أثناء الحملات أو يوم الاقتراع.

من جهته، أكد حزب العدالة والتنمية بدوره على أولوية تشديد العقوبات في مواجهة شراء الأصوات، داعيًا إلى تفعيل لجان المراقبة تحت إشراف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ومنع استغلال الأنشطة الخيرية والتضامنية كوسيلة للتأثير على الناخبين.

كما أوصى الأمين العام للبيجيدي، عبد الإله بنكيران، مؤخرا في ندوة الحزب بضبط استعمال القاعات والساحات العمومية للأنشطة الانتخابية بشكل منظم، مع منع الولائم والمظاهر المبالغ فيها التي قد تستعمل كغطاء للتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

أما الحزب المغربي الحر، فقد أعلن عن رفع مذكرة إلى وزارة الداخلية تقترح إقرار عقوبات جنائية وانتخابية صارمة في حق المخالفين، سواء كانوا مرشحين أو ناخبين، بهدف مواجهة شراء الذمم ومنع استعمال المال والهدايا في الحملات الانتخابية.

وتأتي هذه المذكرات في سياق المشاورات الجارية حول تعديل القوانين المؤطرة للاستحقاقات المقبلة، حيث تتقاطع مواقف الأحزاب حول مطلب مركزي يتمثل في تشديد العقوبات على الفساد الانتخابي، في أفق إرساء بيئة سياسية أكثر شفافية وثقة بين الناخبين ومؤسسات التمثيل الديمقراطي.

ويُرتقب أن تفرز هذه النقاشات إصلاحات قانونية وتنظيمية قد تشكل محطة مفصلية في مسار الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026، خاصة في ظل التطلعات الكبيرة إلى تجديد الثقة في العملية الانتخابية وتعزيز مصداقيتها على الصعيدين الوطني والدولي.

آخر الأخبار