إلغاء مشروع قصر المؤتمرات يضع مجلس الدار البيضاء تحت مرمى الانتقادات

الكاتب : انس شريد

02 سبتمبر 2025 - 08:30
الخط :

لا يزال قرار إلغاء مشروع قصر المؤتمرات الذي كان مبرمجاً ضمن مشروع “المحج الملكي” يثير جدلاً واسعاً في الدار البيضاء، حيث تحوّل إلى موضوع خلاف سياسي داخل المجلس الجماعي.

وأعاد إلى الواجهة نقاش غياب رؤية واضحة حول المشاريع الكبرى التي يفترض أن تعزز مكانة العاصمة الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي.

خلال أشغال الدورة الاستثنائية الأخيرة، وجّهت المعارضة انتقادات لاذعة للاتفاقية الجديدة المرتبطة بالمشروع، معتبرة أنها تفتقر إلى مقومات التجديد الحضري المنصوص عليها في القانون رقم 94.12، الذي يشترط إعداد تصميم خاص قبل الشروع في أي خطوة تنفيذية.

لكن النقطة الأكثر إثارة للجدل تمثلت في إلغاء قصر المؤتمرات، الذي كان يُعوَّل عليه لتعزيز البنية التحتية للدار البيضاء في مجال تنظيم المؤتمرات والملتقيات الدولية.

فبالنسبة للمعارضة، يُعدّ هذا القرار “خسارة كبيرة” لمدينة تسعى إلى ترسيخ مكانتها كوجهة للأعمال والاستثمارات، خاصة في ظل المنافسة القوية مع عواصم ومدن إقليمية تمتلك منشآت عصرية تستقطب كبريات التظاهرات الاقتصادية والثقافية.

وتساءل مصطفى الحيا عن حزب العدالة والتنمية عن جدوى حرمان العاصمة الاقتصادية للمملكة من معلمة كان يُعوّل عليها لتعزيز البنية التحتية الموجهة لاحتضان المؤتمرات والملتقيات الدولية.

واعتبر أن مدينة بحجم الدار البيضاء، التي تلعب دور القلب النابض للاقتصاد الوطني، لا يمكن أن تستغني عن منشأة من هذا النوع، خصوصاً في ظل حاجة ماسة إلى فضاءات كبرى قادرة على استيعاب الأحداث الدولية.

وأكد المتحدث ذاته أن غياب مثل هذه المنشآت لا ينسجم مع طموحات المملكة في استقطاب استثمارات كبرى وتظاهرات عالمية خلال السنوات المقبلة.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، دافعت رئيسة المجلس الجماعي، نبيلة الرميلي، عن الاتفاقية، مبرزة أن صندوق الإيداع والتدبير اقتنى الأراضي الخاصة بالمشروع بأمواله الخاصة وليس بامتيازات مجانية، مشددة على ضرورة توخي الدقة في تداول المعلومات لتفادي تضليل الرأي العام.

وأكدت أن المشروع يسير في اتجاه تحقيق أهدافه التنموية، بعيداً عن أي حسابات سياسية ضيقة.

ورغم هذه التوضيحات، يظل الجدل قائماً حول مدى قدرة الاتفاقية الجديدة على تلبية انتظارات الساكنة، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في قرار إلغاء قصر المؤتمرات، أو التفكير في صيغة بديلة تضمن للدار البيضاء منشأة تليق بمكانتها كأول قطب اقتصادي للمغرب.

فالمشروع الذي كان يفترض أن يشكل نقطة تحول في المشهد الحضري للمدينة، أصبح اليوم عنواناً لصراع سياسي ومجتمعي، يكشف حجم التباين في الرؤى حول مستقبل التنمية الحضرية بالعاصمة الاقتصادية.

آخر الأخبار