غليان في الأوساط الجامعية.. رسوم التوقيت الميسر تشعل شرارة الانتقادات
مع بداية الموسم الجامعي 2025/2026، تفجرت موجة واسعة من الانتقادات عقب قرارات عدد من الجامعات المغربية التي أقرت التسجيل في أسلاك الماستر حصرا للطلبة المتفرغين، في مقابل إلزام الموظفين والأجراء بمتابعة دراستهم حصريا ضمن صيغ “التوقيت الميسر” المؤدى عنها، ما أثار جدلا حادا في الأوساط الأكاديمية والنقابية والسياسية، وسط تحذيرات من تكريس منطق “المتاجرة بالتعليم” وإقصاء الفئات غير الميسورة من حقها في التحصيل العلمي.
وتضمنت القرارات الجديدة التي أعلنتها مجالس تدبير بعض الجامعات، وفي مقدمتها جامعة ابن زهر بأكادير، تضمنت فرض رسوم مالية اعتبرها كثيرون “باهظة”، إذ بلغت 6 آلاف درهم لسلك الإجازة و15 ألف درهم للماستر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، و7 آلاف و500 درهم للإجازة و17 ألفا و500 درهم للماستر بكلية العلوم والتقنيات، إضافة إلى 10 آلاف درهم للتسجيل في سلك الدكتوراه.
هذا التوجه أثار موجة استياء عارمة بين الموظفين الراغبين في استكمال دراستهم، الذين أكدوا أن الرسوم المفروضة “تهدد حقهم الدستوري” في الولوج إلى التعليم العالي وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص، لاسيما أن الصيغ المجانية ذات التوقيت العادي لم تعد متاحة أمامهم.
وأكدت فعاليات نقابية أن هذه القرارات تحمل أبعادا اجتماعية واقتصادية خطيرة، من شأنها تعميق الفوارق وإقصاء شريحة واسعة من أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة من متابعة تكوينهم الجامعي.
ردود الفعل لم تقتصر على الأساتذة الجامعيين والطلبة، بل وصلت إلى المؤسسة التشريعية، حيث بادرت النائبة البرلمانية فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، استنكرت فيه ما وصفته بـ"ضرب مبدأ مجانية التعليم الجامعي"، مشيرة إلى أن “فرض رسوم جديدة على الموظفين والأجراء وتقييدهم بنظام التوقيت الميسر يمثل خطوة خطيرة نحو تكريس منطق تجاري داخل الجامعة المغربية”.
الانتقادات طالت أيضا مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي، الذي أثار بدوره توترا داخل الجامعات، إذ اتهمت أطراف جامعية الوزارة بالانفراد في طرحه من دون إشراك فعلي للأساتذة والطلبة، معتبرة في معرض سؤالها أن بعض مقتضياته تمس استقلالية الجامعة وتكرس هيمنة مجلس الأمناء في غياب تمثيلية للفاعلين المباشرين في الحقل الجامعي.
في هذا السياق، حذرت النائبة البرلمانية من أن الأجواء السائدة داخل الجامعة تنذر باحتقان قد يشل الموسم الجامعي المقبل، خاصة في ظل إعلان عدد من مجالس الكليات ورؤساء الشعب ومنسقي المسالك تعليق انخراطهم في الإصلاحات البيداغوجية، احتجاجا على غياب الحوار الحقيقي مع الوزارة.
وتجد وزارة التعليم العالي نفسها أمام ضغوط متزايدة، سواء على المستوى البرلماني أو داخل الأوساط الجامعية والنقابية، لتوضيح خلفيات القرارات الأخيرة المتعلقة بالرسوم والتوقيت الميسر، وكذا لمراجعة مشروع قانون التعليم العالي الذي يواجه رفضا واسعا.
وبينما تتمسك الجامعات بخيار فرض رسوم على الأجراء والموظفين بدعوى ضمان جودة التكوينات وتنظيم الولوج، يرى المعارضون أن هذه الإجراءات تمثل مساسا خطيرا بمبدأ مجانية التعليم العمومي، وتفتح الباب أمام اتساع الفوارق الاجتماعية في حق أساسي نص عليه الدستور وكرسته المواثيق الدولية.