يستعد قطاع الخدمات التجارية غير المالية لمواجهة تقلبات حادة بين الانتعاش والتراجع خلال الفصل الثالث من سنة 2025، وفق ما كشفت عنه المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الأخيرة حول الظرفية الاقتصادية.
وفي الوقت الذي يترقب أرباب المقاولات ارتفاع نشاط النقل الجوي والبري والأنابيب والتخزين والخدمات اللوجستية، تتجه التوقعات إلى تسجيل انكماش واضح في أنشطة الإيواء والمطاعم وخدمات البريد، وهو ما يعكس التباين القائم داخل القطاع ويضع بعض الأنشطة تحت ضغط مستمر.
تفاؤل وحذر
وتشير الأرقام إلى أن 41 في المائة من المقاولات تنتظر نموا في النشاط الإجمالي، في حين يتوقع 37 في المائة استقراره.
وعلى مستوى الطلب، يعتقد 47 في المائة أنه سيبقى في حدود مستقرة، بينما يراهن 38 في المائة على ارتفاعه.
أما التشغيل، فيرجح 54 في المائة من الفاعلين استقراره مقابل 26 في المائة يتوقعون زيادته.
مؤشرات متباينة
خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، أعلنت 64 في المائة من المقاولات عن تحسن في أنشطتها، خصوصا في الاتصالات والنقل الجوي والبري والخدمات المينائية واللوجستية، بينما أقرت 15 في المائة بتسجيل تراجع نتيجة ضعف الإشهار ودراسات السوق والأنشطة العقارية والنقل البحري.
أرقام وتحديات
وبلغت قدرة الإنتاج المستعملة داخل مقاولات القطاع 77 في المائة، فيما وصف 69 في المائة من الفاعلين مستوى دفاتر الطلب بـ"العادي"، مقابل 24 في المائة رأوا أنه "أقل من العادي".
كما سجلت زيادة في عدد المشتغلين لدى 32 في المائة من المقاولات.
وتظهر هذه المؤشرات أن القطاع يعيش على إيقاع ازدواجية واضحة، من جهة، دينامية قوية مدفوعة بانتعاش النقل واللوجستيك، ويقابلها ضعف قطاعات مرتبطة بالاستهلاك المباشر مثل المطاعم والإيواء. ويعكس هذا الوضع هشاشة بعض الأنشطة أمام التحولات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، ويطرح تحديات على صانعي القرار بخصوص سبل دعم التوازن واستدامة النمو.