القاسم الانتخابي يعيد خلط الأوراق بين الأحزاب قبل انتخابات 2026
تعيش الحياة السياسية في المغرب تعيش منذ أسابيع على إيقاع نقاش متجدد حول القواعد التي ستؤطر انتخابات 2026، بعد أن رفعت مختلف الأحزاب السياسية مذكراتها إلى وزارة الداخلية في إطار مشاورات تهدف إلى مراجعة المنظومة الانتخابية.
وعلى الرغم من أن بعض المقترحات بدت في ظاهرها متقاربة، إلا أن الخلاف حول القاسم الانتخابي سرعان ما كشف عن تباينات عميقة بين الفرقاء السياسيين، ليعود بذلك النقاش إلى الواجهة بنفس الحدة التي ميزته خلال محطة 2021.
في مقدمة الأصوات المعارضة للصيغة الحالية، برز موقف حزب العدالة والتنمية الذي جدّد رفضه لاحتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح، وهو التعديل الذي اعتمد لأول مرة في الانتخابات الماضية.
الحزب، الذي يقوده عبد الإله بن كيران، اعتبر أن هذا النظام يضعف العدالة التمثيلية ويحد من انعكاس الإرادة الشعبية داخل المؤسسة التشريعية.
ولهذا دعا إلى العودة إلى الصيغة السابقة القائمة على احتساب القاسم بناءً على الأصوات الصحيحة المدلى بها.
كما طرح مقترحاً آخر يتعلق بإعادة العمل باللائحة الوطنية للشباب وتقاسمها مع لائحة النساء، في محاولة لتعزيز حضور الفئات الشابة والنساء داخل مجلس النواب.
في المقابل، اختار حزب التقدم والاشتراكية التمسك بالوضع القائم، معتبراً أن احتساب القاسم على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية لا يضر بتوازن العملية السياسية.
أمينه العام نبيل بنعبد الله شدد على أن الأولوية لا تكمن في تغيير طريقة الاحتساب، بل في تحسين جودة اللوائح ورفع نسبة المسجلين، بما يسمح بتوسيع المشاركة الشعبية وتعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.
من جهته، أكد حزب الحركة الشعبية دعمه للإبقاء على الصيغة المعمول بها حالياً، مبرراً ذلك بكونها تعزز التعددية وتضمن توازناً أكبر بين مختلف التيارات داخل البرلمان.
واعتبر الحزب في مذكرته أن هذه الصيغة تساعد على توسيع قاعدة التمثيلية وتمنح المؤسسة التشريعية قدرة أكبر على القيام بأدوارها الرقابية والتشريعية، فضلاً عن دعمها للعمل الدبلوماسي الموازي الذي يضطلع به البرلمان على الصعيد الخارجي.
أما باقي الأحزاب فقد وجدت نفسها منقسمة بين جبهتين متباينتين، فجزء منها يدافع عن الإبقاء على الصيغة الحالية لاحتساب القاسم الانتخابي باعتبارها وسيلة لتوسيع قاعدة التمثيلية وتعزيز التعددية داخل البرلمان، بينما ترى أحزاب أخرى أن استمرار هذا النظام يضعف وزن الإرادة الشعبية ويقيد حضور القوى السياسية الصغرى، داعية إلى إلغائه أو تعديله بما يضمن عدالة أكبر في توزيع المقاعد.
هذا الانقسام يعكس حجم التباين في الرهانات الانتخابية لكل طرف، ويجعل من موضوع القاسم الانتخابي أحد أبرز الملفات الخلافية التي سترافق النقاش السياسي إلى غاية الاستحقاقات المقبلة.
ومع تباين المواقف بين داعٍ للتغيير ومتشبث بالاستمرارية، يبدو أن القاسم الانتخابي سيظل نقطة خلافية حاسمة في المشاورات المقبلة.
فبين من يرى فيه مدخلاً لتصحيح تمثيلية الأحزاب وبين من يعتبره ضمانة للتعددية والتوازن، يبقى مصير هذا البند رهيناً بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على التوصل إلى توافق، أو على الأقل إيجاد صيغة وسطية تتيح عبوراً سلساً نحو انتخابات 2026، في ظل رهانات سياسية واجتماعية متزايدة.