"القوات المواطنة" يذوب في الحزب المغربي الحر ضمانا للاستمرارية والتموقع
أعلن حزب القوات المواطنة عزمه الاندماج في صفوف الحزب المغربي الحر، في محاولة لإنقاذ تجربة سياسية ولدت مع طموح كبير لكنها واجهت أزمة تنظيمية عميقة منذ رحيل مؤسسها الراحل عبد الرحيم الحجوجي.
القرار جاء عقب انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني بالرباط، يوم السبت 13 شتنبر 2025، حيث صوت الأعضاء لصالح خيار الاندماج بأغلبية الثلثين، بعدما استعرضوا تفاصيل الأزمة التي طالت الحزب.
مؤشرات الأزمة تمثلت في غياب القيادة الكاريزمية، والصعوبات الإدارية، وتراجع الحضور الميداني.
في كلمته خلال الاجتماع، أبرز عضو المكتب التنفيذي جواد الطريشي أن خيار الاندماج لم يكن سهلا، لكنه يمثل "مخرجا عمليا واستراتيجيا"، لاسيما أن الحزبين يشتركان في المرجعية الليبرالية نفسها، ما يسهل عملية التوحيد ويمنح الحزب المغربي الحر دفعة تنظيمية جديدة.
وأكد الطريشي أن استمرار الحزب بشكل منفرد بات مستعصيا في ظل الشلل التنظيمي الذي خلفه غياب مؤسسه، مشيرا إلى أن القاعدة الحزبية اختارت "التفكير البراغماتي" بدل الانغلاق على أزمة مفتوحة.
لجنة تحضيرية ومؤتمر استثنائي
ولتأطير المسار الجديد، صادق المجلس الوطني على تشكيل لجنة تحضيرية خاصة للإشراف على مؤتمر استثنائي للاندماج، جرى انتخاب نهاد منصوري رئيسة لها، مع منحها صلاحيات تدبير الشؤون الإدارية وتمثيل الحزب أمام السلطات إلى حين استكمال جميع الإجراءات التنظيمية.
أبعاد سياسية
البلاغ الختامي شدد على أن الخطوة تعكس "حرصا على عقلنة الحياة السياسية وتوحيد الطاقات الحزبية بما يخدم ترسيخ المسار الديمقراطي بالمغرب"، في إشارة إلى رغبة الحزب في تجاوز منطق التشرذم الحزبي الذي طالما أثقل الساحة السياسية الوطنية.
ويرى متتبعون أن هذا الاندماج يطرح أسئلة حول مستقبل الأحزاب الصغيرة التي تعاني من غياب الموارد والقيادات، ومدى قدرتها على إيجاد منافذ جديدة للبقاء، إما عبر التحالفات أو الذوبان في كيانات أكبر، في وقت تتجه فيه الحياة السياسية بالمغرب نحو إعادة تشكيل الخريطة الحزبية على أسس أكثر واقعية.