خلافات حادة تشل مجلس عين السبع.. والمعارضة تدخل في اعتصام مفتوح

الكاتب : انس شريد

15 September 2025 - 06:30
الخط :

تعيش مقاطعة عين السبع بمدينة الدار البيضاء على وقع توتر سياسي غير مسبوق، بعدما تفجرت خلافات حادة بين رئيس المجلس وعدد من الأعضاء المعارضين، ما أدخل أشغال المؤسسة في مأزق قد يهدد بشلل إداري ومالي ينعكس مباشرة على مصالح السكان والخدمات المحلية.

فالأزمة التي تصاعدت خلال الأيام الأخيرة بلغت ذروتها صباح الاثنين 15 شتنبر 2025، عقب انعقاد دورة شتنبر التي كان من المقرر أن تخصص للمصادقة على حساب النفقات الخاص بميزانية سنة 2026، غير أن مجريات الجلسة أخذت مسارًا مخالفًا لكل التوقعات.

وبحسب معطيات متطابقة للجريدة 24 من داخل المجلس، فقد فوجئ الأعضاء الحاضرون، وعددهم ستة عشر من أصل اثنين وعشرين، بغياب وثيقة الميزانية عن التداول وبإقدام الرئيس على تكليف أحد المستشارين بقراءة محضر لجنة المالية، رغم أن أغلبية الأعضاء تؤكد أنها لم تُدعَ أصلًا لاجتماع هذه اللجنة ولم تتوصل بأي إشعار رسمي أو وثائق تمكنها من مناقشة الحسابات المعروضة.

واعتبر المستشارون المعارضون هذه الخطوة تجاوزًا للقانون التنظيمي للمجالس المنتخبة ومحاولة لتمرير القرارات بعيدًا عن أعين الأغلبية.

الجدل الذي دام أكثر من ساعتين خلال الجلسة، تمحور حول إصرار الأغلبية على الإبقاء على الدورة مفتوحة إلى حين تمكينها من الوثائق اللازمة، في مقابل تمسك الرئيس برفع الجلسة بدعوى احترام المساطر، ليأمر في نهاية المطاف نائبه بقراءة محضر لجنة المالية ثم كاتب المجلس بتلاوة البرقية المرفوعة إلى جلالة الملك، قبل أن يعلن رسميا اختتام الدورة دون مناقشة النقطة الأساسية المدرجة في جدول الأعمال.

هذا التطور اعتبرته المعارضة، حسب مصادر الجريدة 24، “خروقات خطيرة” تستدعي التصعيد، إذ بادر سبعة عشر مستشارا ومستشارة إلى الدخول في اعتصام مفتوح داخل مقر المقاطعة، احتجاجا على ما وصفوه بانفراد الرئيس بالقرارات وتجاوز اختصاصات المجلس، مع التلويح باللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في الإجراءات المعتمدة.

ويؤكد المعتصمون أن تحركهم يهدف إلى “حماية المال العام وضمان الشفافية في تدبير الشأن المحلي”، في وقت لم يصدر عن رئيس المقاطعة أي تعليق رسمي يوضح موقفه من الاتهامات الموجهة إليه.

متابعون للشأن المحلي اعتبروا أن ما يجري في عين السبع يعكس صورة أوسع للأزمة التي تعيشها بعض مجالس المقاطعات في مدينة الدار البيضاء، حيث تتحول الخلافات السياسية إلى صراعات شخصية تؤخر تنفيذ المشاريع التنموية وتعطل مصالح المواطنين.

ويرى هؤلاء أن استمرار هذا الوضع دون حلول توافقية قد يؤدي إلى فراغ مؤسساتي يفاقم من معاناة السكان ويقوّض ثقتهم في العمل السياسي المحلي، في وقت تنتظر فيه المنطقة أوراشًا حيوية مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الاجتماعية.

وبينما يواصل المستشارون المعارضون اعتصامهم داخل مقر المقاطعة إلى حين الاستجابة لمطالبهم، تبقى أعين الساكنة معلقة على ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تحدد مستقبل التسيير المحلي وتوازن القوى داخل مجلس عين السبع، وسط دعوات متزايدة لتدخل السلطات الوصية لإعادة الهدوء وضمان احترام القوانين التنظيمية التي تؤطر عمل الجماعات الترابية.

آخر الأخبار