السماح للمتابعين قضائيا بالترشح يشعل النقاش السياسي.. ولشكر يرفض نظرية وزير العدل
يشهد المشهد السياسي المغربي في الآونة الأخيرة جدلاً محتدماً حول شروط الترشح للاستحقاقات الانتخابية المقررة سنة 2026، بعدما رفعت عدة أحزاب معارضة مذكراتها الإصلاحية إلى وزارة الداخلية، داعية إلى وضع ضوابط صارمة تستبعد كل من تلاحقه متابعات قضائية أو تحوم حوله شبهات فساد من دخول المنافسة الانتخابية.
هذا المطلب، الذي تصر عليه المعارضة، يأتي في سياق دعوات متزايدة إلى تخليق الحياة السياسية وإعادة الثقة إلى العملية الديمقراطية.
واعتبرت الأحزاب المعنية أن استمرار بعض الأسماء التي وُجهت لها اتهامات بالفساد في الظفر بمقاعد انتخابية بعد استحقاقات 2021، يشكل خطراً على نزاهة المؤسسات ويضرب في العمق ثقة المواطنين.
لذلك شددت في مذكراتها على ضرورة “تنقية العملية الانتخابية” وإبعاد كل من ارتبط اسمه بقضايا مطروحة أمام القضاء، حتى وإن لم تصدر بعد في حقه أحكام نهائية.
وفي هذا الإطار، خرج الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، اليوم الثلاثاء، بكلمة قوية خلال ندوة صحفية خصصها حزبه لعرض مقترحاته حول إصلاح المنظومة الانتخابية.
وأكد لشكر، أنه لا يتفق مع كلام وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بكون أن الاعتماد على مبدأ “قرينة البراءة” لا يمكن أن يكون مبرراً كافياً، للسماح لمتهمين بالفساد بالترشح.
معتبراً أن نفس القرينة تسمح للنيابة العامة بإيداع أشخاص في الاعتقال الاحتياطي حماية للمجتمع، رغم أن إدانتهم لم تثبت بعد.
وأضاف لشكر أن من حق الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية السهر على حماية نزاهة الانتخابات بمنع كل من تحوم حوله شبهات فساد من الترشح، معتبراً أن الاكتفاء بمواثيق شرف بين الأحزاب غير كافٍ، لأن التجارب السابقة أثبتت محدوديتها.
وشدد على أن السلطات تتوفر على المعلومات الكافية لمعرفة من يتاجر في المخدرات أو يدير شركات مشبوهة أو يراكم ثروات بطرق غير مشروعة، وبالتالي فإن إقصاء هذه الفئة من الترشح سيكون خطوة حقيقية نحو إعادة الاعتبار للعملية الانتخابية.
كما دعا المسؤول الحزبي إلى فتح المجال أمام وجوه جديدة من الشباب والنساء، باعتبارهم ركيزة أساسية لتجديد النخب السياسية وإعادة الثقة للمواطنين، مؤكداً أن حماية أصوات الناخبين مسؤولية جماعية تتطلب إرادة سياسية قوية وقرارات عملية تتجاوز منطق التسويات الظرفية.
النقاش الدائر حالياً يعكس تعارض رؤيتين: الأولى ترى أن منع المتابعين قضائياً من الترشح ضرورة لحماية مصداقية المؤسسات المنتخبة، والثانية تعتبر أن ذلك يتعارض مع الحقوق الدستورية للمواطنين ويمس بمبدأ المساواة أمام القانون.
وبين هذا وذاك، يظل الحسم في يد وزارة الداخلية التي تتجه لإعداد أرضية إصلاحية شاملة تسبق استحقاقات 2026، وسط ترقب كبير لمعرفة ما إذا كانت ستستجيب لمطلب المعارضة القاضي بتشديد شروط الترشح، أم ستبقي على الوضع الحالي الذي يربط المساءلة بالحكم القضائي النهائي.