عمدة الدار البيضاء تكثف اجتماعاتها مع المقاطعات لإنقاذ أوراش التنمية قبل نهاية الولاية
تشهد مدينة الدار البيضاء حركية استثنائية في الأشهر الأخيرة من الولاية الجماعية الحالية، حيث كثفت عمدة المدينة نبيلة الرميلي اجتماعاتها وجولاتها الميدانية عبر مختلف المقاطعات، في مسعى لتسريع وتيرة المشاريع التنموية التي تعهد المجلس بإنجازها قبل انتهاء ولايته.
هذه التحركات تأتي وسط جدل متزايد حول العدالة المجالية، بعدما ارتفعت أصوات المنتخبين والساكنة احتجاجًا على التفاوت الواضح في توزيع الموارد والمشاريع بين المقاطعات الست عشرة التي تشكل العاصمة الاقتصادية للمملكة.
ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فإن العمدة اختارت هذه المرة أن تواكب عن قرب تفاصيل سير المشاريع، حيث ترأست إلى جانب عامل عمالة الفداء مرس السلطان اجتماعًا موسعًا يوم الثلاثاء 16 شتنبر 2025 بمقر العمالة، بحضور مسؤولين جماعيين وإداريين، إلى جانب رؤساء مقاطعتي الفداء ومرس السلطان.
وتم تخصيص اللقاء، حسب مصادر الجريدة 24، لتدارس الملفات العالقة ومتابعة الاتفاقيات المبرمة بين الجماعة وشركائها، مع الوقوف على المشاريع ذات الطابع التنموي والاجتماعي التي من شأنها إحداث نقلة نوعية داخل النفوذ الترابي للعمالة.
وخلال الاجتماع، أبدت الرميلي حرصها على دعم هذه الأوراش والعمل على تنزيلها وفق مقاربة تضمن الفعالية والنجاعة، بما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.
غير أن هذه الجهود لا تخفي تصاعد حدة الانتقادات داخل المجلس الجماعي، حيث كان مصطفى الحيا، عضو المجلس عن حزب العدالة والتنمية، من أبرز الأصوات التي حذرت من استمرار غياب العدالة المجالية، مشددًا على أن الأمر لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل أضحى واقعًا يلمسه السكان يوميًا.
وأكد أن بعض المقاطعات لا تزال تعاني خصاصًا كبيرًا في البنية التحتية والخدمات الأساسية، في وقت تُمنح فيه أفضلية واضحة لمقاطعات أخرى.
الموقف نفسه عبّر عنه مرارا مصطفى منظور، المستشار الجماعي عن حزب التقدم والاشتراكية، الذي نبه إلى مخاطر هذا التفاوت على الاستقرار الاجتماعي، خاصة في ظل النمو الديمغرافي السريع لبعض الأحياء التي لا تستفيد من موارد كافية لتلبية حاجياتها.
وأشار منظور على وجه الخصوص إلى وضعية الأسواق الشعبية في الحي الحسني، التي تعاني من الإهمال وغياب التأهيل، داعيًا إلى إعادة هيكلتها لتوفير ظروف أفضل للتجار والساكنة.
هذه الملاحظات تكشف حجم التحديات التي تواجه المجلس الجماعي، خاصة مع اقتراب استضافة الدار البيضاء لفعاليات رياضية عالمية كبرى، أبرزها كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، وهي استحقاقات تفرض على المدينة تعزيز بنياتها التحتية، وضمان جاهزية كل مقاطعاتها، بدل الاقتصار على الاستثمار في مناطق محدودة.
الانتقادات لم تأت من داخل المجلس فقط، بل عبرت جمعيات مدنية بدورها عن استيائها مما تعتبره استمرارًا في سياسة التهميش التي تطال أحياء واسعة مثل مولاي رشيد وسيدي مومن وليساسفة والتشارك.
واعتبر الفاعلون الجمعويون أن هذه المناطق ما تزال خارج دائرة التنمية، إذ تعاني من العشوائية وضعف الخدمات الأساسية، وهو ما يشكل عقبة أمام أي تصور يجعل الدار البيضاء مدينة حديثة قادرة على مواكبة التحولات العالمية.
في خضم هذا الجدل، يظل التحدي الأكبر أمام عمدة المدينة هو كسب ثقة المواطنين من خلال ترجمة وعود العدالة المجالية إلى واقع ملموس، عبر توزيع متوازن للمشاريع والميزانيات بين مختلف المقاطعات.
ذلك أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت الدار البيضاء ستتمكن من تجاوز تراكمات الماضي وبناء نموذج حضري منصف، أم ستستمر في مواجهة نفس الانتقادات التي تهدد بتقويض الثقة بين الساكنة ومجلسها الجماعي، في وقت تتطلع فيه العاصمة الاقتصادية إلى لعب دور محوري في إبراز صورة المغرب كوجهة قادرة على احتضان كبريات التظاهرات الدولية.