لشكر يهاجم مكونات المعارضة من جديد

الكاتب : انس شريد

16 September 2025 - 10:30
الخط :

في الساحة السياسية المغربية، لم يمر النقاش حول ملتمس الرقابة ضد حكومة عزيز أخنوش دون أن يخلف ارتدادات عميقة كشفت هشاشة صفوف المعارضة أكثر مما أضرت بصورة الأغلبية.

فبعد أن كان الرهان قائماً على توحيد مكونات المعارضة في خطوة تصعيدية ذات رمزية قوية، سرعان ما تحولت المبادرة إلى ساحة تبادل للاتهامات، حيث طغت الخلافات التنظيمية والحسابات الحزبية الضيقة على المصلحة المشتركة، فانتهى الملتمس إلى الفشل قبل أن يرى النور بشكل جدي.

وجاء انسحاب الفريق الاشتراكي من هذه المبادرة، قبل أشهر، جاء ليمثل النقطة الفاصلة التي فجرت الوضع. فقد أعلن القرار في بلاغ أحادي الجانب، من دون تشاور مسبق مع باقي أطراف المعارضة، وهو ما اعتبرته العديد من الأصوات داخل البرلمان تصرفاً غير مبرر، وخرقاً لقواعد العمل المشترك.

وعاد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليثير من جديد ملف فشل المعارضة في تقديم ملتمس رقابة ضد حكومة عزيز أخنوش، محمّلاً مكوناتها المسؤولية الكاملة عن تعثر هذه المبادرة البرلمانية التي كانت تراهن عليها أطراف سياسية عديدة لإحراج الحكومة.

وخلال ندوة صحفية عقدها الحزب صباح الثلاثاء بالرباط، خصصها لتقديم مذكرته المتعلقة بإصلاح المنظومة الانتخابية، لم يتردد لشكر في وصف ما وقع بــ"المهزلة"، مبرزاً أن مسار الإعداد للملتمس تحوّل إلى ما يشبه "مسرحية" انتهت إلى لا شيء، بعدما عجزت المعارضة عن التوصل إلى صيغة موحدة تُترجم اعتراضها السياسي إلى فعل مؤسساتي مؤطر.

وأشار الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى أن بعض مكونات المعارضة اختارت الانشغال بخيارات وصفها بـ"غير الواقعية"، من قبيل الدعوة إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، رغم أن هذا المسار كان محكوماً بالفشل منذ البداية، لكونه يتطلب توقيع ثلث أعضاء مجلس النواب، وهو النصاب الذي لا تملكه المعارضة مجتمعة.

وأوضح أن فريقه النيابي وافق على التوقيع على المقترح فقط حتى لا يتم اتهام الحزب بالتنصل من أدواره المعارضة، رغم إدراكه أن الخطوة لن تفضي إلى أي نتيجة.

وفي المقابل، شدد لشكر على أن الاتحاد الاشتراكي قدّم بديلاً عملياً يتمثل في ملتمس الرقابة، باعتباره آلية دستورية لا تحتاج سوى إلى توقيع خمس أعضاء المجلس، إلا أن الطريق إلى تحقيق النصاب المطلوب واجه عراقيل متواصلة على مدى سنة ونصف.

وأكد أن بعض الأطراف فضّلت ربط المبادرة بموقف حزب العدالة والتنمية، في وقت كان بالإمكان بلوغ النصاب حتى من دون دعمه، وهو ما عرقل المضي قدماً في تفعيل هذا الخيار.

ولم يخف لشكر امتعاضه مما وصفه بتغليب منطق الظهور الإعلامي على الجدية في العمل المؤسساتي، قائلاً إن بعض الفرق اشترطت تولي رئاسة الندوة الصحفية المخصصة للإعلان عن الملتمس، بل وأصرت على أن تكون لها الكلمة أمام الإعلام، رغم أنها لم تضف أي تعديل جوهري على الوثيقة التي أعدها الفريق الاشتراكي.

وأبرز المتحدث أن هذا المسار انتهى إلى "سقوط مدوٍّ" للملتمس، ما دفع حزبه، عبر قرار صادر عن المجلس الوطني، إلى تحويل المبادرة من إجراء دستوري جامد إلى ما سماه "ملتمس رقابة شعبي"، في إشارة إلى نقل المعركة إلى ساحة الرأي العام بعد تعثرها داخل قبة البرلمان.

ويرى متتبعون أن تصريحات لشكر تعكس عمق التصدع داخل صفوف المعارضة البرلمانية، وتكشف محدودية قدرتها على توحيد الصفوف وتنسيق الجهود، الأمر الذي أفقدها إحدى أهم أوراق الضغط على الحكومة.

كما يطرح هذا الوضع أسئلة حول مدى جدية المعارضة في لعب أدوارها الدستورية، خاصة بعد أن تحولت مبادرتها إلى مناسبة لإبراز الخلافات الداخلية بدل توجيه الأنظار نحو محاسبة العمل الحكومي.

آخر الأخبار