المدعو "هشام جيراندو" وتقاعس سلطات كندا عن زجر المجرمين السيبرانيين

الكاتب : الجريدة24

17 September 2025 - 12:41
الخط :

سمير الحيفوفي

ماذا دهى كندا التي راكمت سمعة طويلة في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لتصبح مرتعا لمجرمين رقميين ومنصة يطلقون منها تهديدات بالقتل، ولا تحرك سلطاتها ساكنا، بل تزكي مواقفهم العبثية بالجنوح إلى التساهل وحتى التقاعس مع من يستغلون أراضيها وقوانينها لنسج شبكات إجرامية عابرة للحدود؟

وإنها لفوضى في كندا حيث ينبعث المدعو "هشام جيراندو" كمثال حي على تقاعس سلطات البلد وتطبيعها المعيب مع مقترفي الجريمة السيبرانية، فكما أن هذا الدَّعي حاز شهرة هناك لكثرة ما تورط فيه من جرائم وأفعال موجبة للعقاب، إلا أن سلطات كندا تتهاون في سد الثغرات التي تعتري ترسانتها القانونية ويستغلها مجرمون رقميون، بشكل يأتي على سمعتها وعلى علاقتها مع دول صديقة.

وفي كندا ومع تراخي سلطاتها، لصد الجريمة الرقمية، وجد النصاب المدعو "هشام جيراندو"، الغطاء الذي يتدثر به، والمقومات التي تروي تعطشه للتشهير والابتزاز والتحريض على القتل، عبر دكانه الافتراضي الذي أقامه هناك، وجعل فيه من أعراض الناس وحيواتهم سلعا يتاجر بها بكل الخسة والدناء المفترضة فيه وفي أمثاله.

وبينما تغل السلطات الكندية أياديها في مواجهة أمثال المدعو "هشام جيراندو"، فإنها تعلم علم اليقين أن المعني بالأمر مدان غيابيا من لدن القضاء المغربي بتهمة الإرهاب بعدما عمد إلى التحريض ضد نجيم بنسامي، الوكيل العام للملك السابق، وقد عرض حياته وذويه إلى الخطر داعيا إلى قتله ومفتريا عليه بما يهيج الإرهابيين ضده.

وقد لا تستأنس كندا لما وقع في المغرب، وما أصدرته عدالته في حق هذا المجرم، لكن تتوفر لدى سلطاتها كل الأدلة التي تؤكد تورطه حتى الأذنين في أذية الناس عبر التشهير بهم وتعريض حيواتهم للخطر عبر الابتزاز والتشهير مثلما حدث مع المحامي المغربي عادل سعيد لمطيري، الذي نازعه أمام القضاء هناك وأجبره على الخضوع لحكم يقضي بأدائه غرامة تتجاوز 164 ألف دولار كندي، وحذف ما نشره ومنعه من إعادة نشر محتوى مماثل.

ولا تقف النزعة الإجرامية للمدعو "هشام جيراندو" عند استغلال "الانحلال" القانوني والحقوقي في كندا، بل جعل من ذلك مطية له لينسج شبكة إجرامية تترصد لضحايا مفترضين وتعمل على إسقاطهم في حبائلها، وتمارس عليهم كل الأفعال القميئة من حملات تشهيرية وتهديدات ليجري تجاوز كل هذا نحو غسيل الأموال والاتجار بالبشر.

وفيما تبذل الأجهزة الأمنية المغربية جهدا استثنائيا في تعقب الشبكة الإجرامية وتفكيك ضلوعها، وعيا منها بأن باتت تُستغل من أطراف خارجية ومنظمات إجرامية لشن حملات دعائية ممهنجة ضد المغرب، في تقعيد خبيث لتحالف شيطاني بين متطرفين وإرهابيين سابقين ومطلوبين للعدالة، فإن المسؤولية الأكبر تقع على الدولة الكندية، التي توفر بتهاونها غطاء لشرعنة الجريمة، وترك المجال مفتوحًا على عواهنه أمام حروب رقمية قذرة تهدد السلم المجتمعي والعلاقات بين الدول.

ولكل هذا فهذه القضية التي ترتبط بالجريمة السيبرانية، وبما يلحق بها من الخروقات التي تستوجب العقاب، إنما هي محك حقيقي لجدية كندا التي هي عضو في نادي الدول الديمقراطية، في وقف النزيف على أراضيها، على أن سمعتها مهددة بالتغاضي عما يقترفه المدعو "هشام جيراندو" وأمثاله، والتقاعس عن زجر جرائم تتجاوز الحدود بما قد يصوب هذا الوضع المختل.

آخر الأخبار