المتقاعدون بين وعود الإصلاح ومرارة الواقع.. وقفة وطنية في فاتح أكتوبر
تتجه الشبكة المغربية لهيآت المتقاعدين (RéMOR) إلى جعل اليوم العالمي للمسنين، الذي يوافق فاتح أكتوبر، موعدا وطنيا لتنبيه حكومة أخنوش من أمام مبنى البرلمان بالرباط.
وتأتي هذه الخطوة، التي ستسبقها ندوة صحافية يوم 21 شتنبر، تعبيرا عن ما تعتبره الشبكة "الإقصاء الحكومي الممنهج" لفئة المتقاعدين والمتقاعدات وذوي الحقوق والأرامل.
مواجهة الغلاء
وتحدثت الشبكة بمرارة عن "الأوضاع الكارثية" التي تعيشها هذه الفئة، في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة، معتبرة أن المعاشات الحالية "لا تستجيب لأبسط الحاجات الأساسية".
وطالبت بزيادة فعلية وفورية في المعاشات، تعميم التغطية الصحية الشاملة مع ضمان المجانية والمعاملة التفضيلية، فضلا عن تحسين الخدمات الاجتماعية وتحرير مؤسسات الأعمال الاجتماعية من الفساد.
الشبكة انتقدت الحكومة بشدة، متهمة إياها بانتهاج "سياسة التسويف والتضليل الإعلامي" عبر خطابات "تزرع الوهم وتناقض الواقع"، محملة إياها مسؤولية تغييب المتقاعدين عن الحوارات الاجتماعية رغم ما ترفعه من شعار "الدولة الاجتماعية".
المسنين ومالية 2025
يذكر أن قانون المالية لسنة 2025 حاول تقديم مستجدات في ملف التقاعد، علها تطفء غضب وحنق المتقاعدين، الا أنها مل تستطع ذلك.
وأورد قانون المالية الإعفاء الضريبي على المعاشات للمقاعدين، وذلك ابتداء من فاتح يناير 2026، إذ ستعفى كليا المعاشات والرواتب السنوية (rentes viagères) للمستفيدين من أنظمة التقاعد الأساسية من ضريبة الدخل.
وخلال سنة 2025، تم تطبيق طبق تخفيف مرحلي يتمثل في خفض بنسبة 50% من الضريبة المستحقة على هذه المعاشات.
ويلغ عدد المستفيدين كم نظام التقاعد أكثر من 164 ألف متقاعد، 86% منهم منتسبون للصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، سيستفيدون من هذا الإجراء.
ويتوقع أن تصل التكلفة الإجمالية لهذا الإعفاء إلى حوالي 1,2 مليار درهم.
كما نص القانون على تفعيل معاش الشيخوخة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) ابتداء من ماي 2025، مع أثر رجعي ابتداء من يناير 2023، لفائدة من قضوا ما بين 1320 و3240 يوما من التأمين. الحد الأدنى للمعاش سيتراوح بين 600 و1000 درهم، مع إدماج المستفيدين في التأمين الصحي الإجباري (AMO).
الإصلاحات والانتظارات
إلى جانب ذلك، لا يزال النقاش محتدما حول تفعيل الفصل 44 مكرر من قانون المعاشات المدنية (011.77)، الذي ينص على دمج أي زيادة في المرتب الأساسي للموظف ضمن معاشه بعد التقاعد، وهو مطلب يرفعه المتقاعدون منذ سنوات دون تفعيل عملي.
وتشير معطيات رسمية إلى أن حوالي 65 ألف موظف مدني سيحالون على التقاعد ما بين 2024 و2028، أي ما يمثل 13% من موظفي الدولة، ما يفرض تحديات مالية إضافية على الخزينة العمومية.
إصلاحات مؤلمة
ورغم هذه التدابير، ترى الشبكة المغربية لهيآت المتقاعدين أنها "غير كافية ولا تلامس جوهر الأزمة"، مؤكدة أن أي إصلاح لأنظمة التقاعد لا يمكن أن يتم عبر "الإجهاز على الحقوق" أو ربط وضعية المتقاعدين الحاليين بإصلاحات مستقبلية وصفتها بـ"المؤلمة".
وبين واقع احتجاجات الشارع ووعود الإصلاح المالي، يظل ملف التقاعد في المغرب مفتوحا على جدل متصاعد، يرتقب أن يأخذ زخما أكبر مع الوقفة الوطنية المرتقبة في فاتح أكتوبر.