أخنوش يربط الإصلاح الصحي بالمحاسبة: "اللي ماكايديروش خدمتهم خاص يتعاقبوا"

الكاتب : انس شريد

20 September 2025 - 07:00
الخط :

تشهد المنظومة الصحية المغربية واحدة من أكثر الفترات توتراً في السنوات الأخيرة، بعد أن فجّرت احتجاجات قوية بمدينة أكادير موجة واسعة من الغضب الشعبي تجاه ما وُصف بـ”تردي الخدمات الطبية” في المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني، وما تبع ذلك من قرارات إعفاء طالت مسؤولين محليين وجهويين.

هذه الأزمة لم تظل حبيسة جدران المستشفيات، بل سرعان ما تحولت إلى موضوع نقاش برلماني محتدم وضغط سياسي على الحكومة، وسط مطالب عاجلة بإصلاح عميق يقطع مع سنوات من الاختلالات.

وفي هذا السياق، تلقى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي وابلاً من الأسئلة الكتابية من مختلف الفرق البرلمانية، سواء من المعارضة أو حتى من أحزاب مشاركة في الائتلاف الحكومي، انتقدت جميعها الوضع “الكارثي” للمستشفيات العمومية وما تعيشه من خصاص في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية، فضلاً عن أعطاب الحكامة والتدبير.

أمام هذا المشهد المتأزم، دعا رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، وزير الصحة إلى اتخاذ قرارات حازمة في حق من وصفهم بـ”اللي ماكايديروش خدمتهم”، مشدداً على أن زمن التهاون في قطاع حيوي مثل الصحة قد ولى، وأن المسؤولية تقتضي محاسبة كل من يقصر في أداء مهامه.

وجاء هذا الموقف خلال اللقاء الحزبي “مسار الإنجازات” المنعقد بجهة مراكش آسفي، حيث أكد أخنوش أن الحكومة “ورثت قطاعاً مثقلاً بالمشاكل”، لكنها أطلقت إصلاحات “جذرية” تعطي الأولوية لحق المواطن في رعاية صحية كريمة.

وأوضح رئيس الحكومة، في كلمته اليوم السبت، أن هذه الإصلاحات بدأت بزيادة غير مسبوقة في ميزانية الصحة، مستفيدة من قوانين إصلاحية جديدة وفرت موارد مالية إضافية، وهو ما سمح بإطلاق مشاريع كبرى لتحسين الخدمات الطبية.

وفي الوقت الذي أشاد فيه بالكفاءات الطبية المغربية، اعتبر أخنوش أن نجاح الإصلاح رهين أيضاً بتوفير التجهيزات الأساسية من أجهزة سكانير وأدوية ومعدات حديثة، مؤكداً أن الطبيب “ملزم أخلاقياً وقانونياً بالحضور وأداء مهامه” وأن التهاون في خدمة المواطنين لن يُقبل بأي حال.

هذه الرسائل جاءت في وقت حساس يتزامن مع السنة الأخيرة من الولاية الحكومية، حيث تقترب الاستحقاقات الانتخابية ويشتد التنافس السياسي بين مكونات الأغلبية والمعارضة.

ومع ذلك، شدد أخنوش على أن “السفينة يجب أن تصل إلى بر الأمان”، في إشارة إلى ضرورة استكمال تنزيل الإصلاحات دون تعطيلها بالرهانات الانتخابية.

وبين احتجاجات الشارع وضغط البرلمان وتحديات الإصلاح، يبدو أن المنظومة الصحية المغربية مقبلة على مرحلة مفصلية، حيث ينتظر المواطنون أن تُترجم هذه الوعود إلى واقع ملموس يعيد الثقة في المستشفيات العمومية ويضمن الحق الدستوري في الصحة.

آخر الأخبار