وهبي: زواج القاصرات يتراجع.. لكن مستمر بالبوادي

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

22 September 2025 - 05:00
الخط :

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن تراجع كبير في أعداد زيجات القاصرات بالمغرب.
وأوضح أن هذا النوع من الزواج انخفض من 26 ألفا و298 حالة سنة 2017 إلى 8955 حالة فقط سنة 2024، أي بنسبة انخفاض بلغت حوالي 65 في المائة.

وأكد وهبي، في رد مكتوب على مراسلة رئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، أن هذا التراجع يعكس المجهودات المبذولة من طرف وزارة العدل وباقي القطاعات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، غير أنه شدد في المقابل على أن الظاهرة لا تزال "مرتبطة بالوسط القروي والهشاشة الاجتماعية والأعراف السائدة".

البوادي بؤرة الظاهرة

وأوضح الوزير أن الطلبات المقدمة لزواج القاصرات تفوق بكثير الطلبات الواردة من المدن، ما يبرز أن "المجالات القروية والمجتمعات الأكثر هشاشة ما تزال أرضا خصبة لانتشار هذا النوع من الزواج"، الذي ينعكس سلبا على التعليم والصحة والوضعية الاقتصادية والاجتماعية للفتيات.

وأضاف وهبي أن "زواج الطفلات لا يرتبط بالقانون فقط، وإنما بعقلية ومفاهيم اجتماعية متوارثة"، مشيرا إلى أن محاربة الظاهرة تتطلب رفع الوعي بمخاطرها وتوفير بدائل اقتصادية واجتماعية، من قبيل التعليم والتكوين المهني ومنع الهدر المدرسي.

تعديلات المدونة
وفي معرض حديثه عن مراجعة مدونة الأسرة، أوضح المسؤول الحكومي أن المشروع الجديد يسعى إلى تحديد أهلية الزواج في 18 سنة كاملة، مع إتاحة استثناء محدود في سن 17 سنة تحت شروط صارمة حتى لا يتحول إلى قاعدة عامة.

كما شدد على ضرورة مواكبة القانون بإجراءات موازية، مثل إلزامية التعليم، وتوفير بنية مدرسية ملائمة، وتفعيل دور المساعدات الاجتماعيات بأقسام قضاء الأسرة.

إجراءات قضائية ومؤسساتية

وذكر وهبي بأن وزارة العدل اتخذت منذ 2006 سلسلة من التدابير، من بينها منشورات موجهة إلى قضاة الأسرة للتشديد في منح الإذن بزواج القاصرات، وتنظيم ورشات تكوينية جهوية، وتجميع الإحصائيات بشكل دوري، ومحاربة ما يعرف بـ"زواج الكونطرا" في بعض المناطق.

كما أشار إلى اعتماد خبرة طبية وبحث اجتماعي قبل منح أي إذن، مع الاستماع للأبوين أو النائب الشرعي، والتأكد من وجود "مصلحة حقيقية للقاصر"، مؤكدا أن القضاء يرفض الطلبات متى تبين خطرها على الطفلة.

ونبه وهبي إلى أن القضاء على زواج القاصرات "رهين بتكامل الأدوار بين الحكومة والأحزاب والمجتمع المدني"، مبرزا أن حماية حقوق الطفولة والنهوض بها يجب أن تشكل أولوية وطنية باعتبارها "الرأسمال البشري لمستقبل المغرب".

آخر الأخبار