واشنطن تعزز وجودها العسكري في روتا.. والمغرب يظل خيارا نظريا
عادت قضية القواعد العسكرية الأمريكية في إسبانيا إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما أثارت تقارير إعلامية إسبانية جدلاً واسعاً حول إمكانية نقل قاعدة "روتا" البحرية إلى شمال المغرب، في ظل سياق إقليمي ودولي متوتر، وتزايد مؤشرات التقارب الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن.
وكشفت صحيفة "Vozpópuli" الإسبانية في تقرير مطول إلى أن الولايات المتحدة صادقت خلال الأشهر الماضية على سلسلة مشاريع ضخمة داخل قاعدة روتا، بقيمة تجاوزت 200 مليون دولار، تشمل إنشاء مستودعات لتخزين الصواريخ وورشات لإعادة تأهيل الذخائر وحظائر لصيانة طائرات النقل العملاقة من طراز C-5 وC-17، فضلاً عن مناقصات جديدة لبناء خزانات وقود بسعة إجمالية تناهز 50 ألف برميل.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الاستثمارات، التي تأتي في ظرف زمني قصير لا يتجاوز شهرين، تمثل "إعلان نوايا واضحاً" حول استمرار واشنطن في الاعتماد على القاعدة الإسبانية كجزء من استراتيجيتها الدفاعية في المتوسط.
وبينما غذّت تغريدة للسيناتور الأمريكي السابق روبرت غرينواي الشائعات حول احتمال نقل القاعدة إلى المغرب، فإن الواقع على الأرض، وفق المصادر ذاتها، يسير في اتجاه مغاير تماماً، إذ توضح الأرقام أن الإدارة الأمريكية تراهن على تطوير بنيات روتا وتوسيع قدرتها التشغيلية، بدل البحث عن بدائل إقليمية.
وترى الصحافة الإسبانية، أن هذه المؤشرات تعكس أيضاً رغبة واشنطن في طمأنة مدريد، رغم التوتر السياسي القائم بين البلدين على خلفية الخلافات داخل حلف شمال الأطلسي بشأن ميزانيات الدفاع.
وتستضيف قاعدة روتا حالياً نحو 2,800 جندي أمريكي، وتعد إحدى أهم نقاط الارتكاز العسكري للولايات المتحدة في البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، حيث تتمركز فيها المدمرات التابعة للدرع الصاروخي لحلف الناتو.
وتؤكد التقارير أن موقع القاعدة الجغرافي يمنحها أهمية مضاعفة في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا، ما يجعل التفكير في نقلها إلى بلد آخر خياراً شديد التعقيد، سواء من الناحية التقنية أو السياسية.
لكن، ورغم هذه المؤشرات التي توحي باستقرار التموضع الأمريكي في إسبانيا، لا تستبعد بعض الأصوات احتمال تغيّر الوضع في المستقبل إذا تصاعدت الخلافات بين واشنطن وشركائها الأوروبيين، أو إذا قررت الإدارة الأمريكية إعادة رسم خرائط انتشارها العسكري بما يتماشى مع مصالحها العالمية.
ووفقا للتقارير الصحفية الإسبانية، بينها Vozpópuli، فإن المغرب يعتبر مرشحاً نظرياً ضمن قائمة البدائل الممكنة، بحكم موقعه الجغرافي على بوابة الأطلسي والبحر المتوسط، وتزايد دوره كحليف استراتيجي للولايات المتحدة منذ توقيع اتفاقيات التعاون العسكري الممتد إلى غاية 2030.
وبين الشائعات المتداولة والاستثمارات الواقعية، يتضح أن واشنطن ماضية في ترسيخ وجودها العسكري بإسبانيا على المدى المنظور، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة أمام تحولات محتملة في المدى البعيد، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه كفاعل إقليمي ينسجم مع الرؤية الأمريكية لأمن المتوسط وإفريقيا.