بين مطالب رفع الدعم ومخاطر الانزلاق.. انتخابات 2026 تحت وطأة التضخم
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتجدد النقاش السياسي والاقتصادي حول حجم التمويل العمومي الموجه للأحزاب السياسية، بعدما تقدمت عدة تنظيمات بمذكرات رسمية إلى وزارة الداخلية تدعو فيها إلى مراجعة الغلاف المالي المخصص للحملات الانتخابية.
وتبرر هذه الأحزاب مطالبها بارتفاع تكاليف التنظيم والدعاية واللوجستيك مقارنة بالاستحقاقات السابقة، معتبرة أن الظروف الحالية تستدعي رفع سقف الدعم.
الأحزاب الكبرى اقترحت زيادة المبلغ المخصص للحملة السابقة، في حين طالبت أحزاب صغيرة بزيادة أكبر ترفع الميزانية الإجمالية من 200 مليون درهم.
وتؤكد هذه الأحزاب أن ضعف التمويل الحالي يحد من قدرتها على المنافسة، ويكرس الفوارق بينها وبين القوى السياسية ذات الإمكانيات الكبيرة، وهو ما اعتبرته منافياً لمبدأ تكافؤ الفرص.
لكن هذه المطالب تصطدم بملاحظات متكررة من المجلس الأعلى للحسابات، الذي سجل خلال محطات انتخابية سابقة اختلالات في تدبير المال العمومي الموجه للأحزاب، من بينها تجاوز سقف التبرعات أو ضعف تبرير النفقات، إضافة إلى التأخر في تقديم التقارير المالية.
وهو ما يطرح بإلحاح أسئلة حول الشفافية والصرامة في استعمال موارد عمومية يفترض أن تخضع للمحاسبة الدقيقة.
وفي سياق هذه النقاشات، حذر والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري من أي انزلاق مالي خلال السنة الانتخابية، مشدداً على أن أي تراجع في الانضباط قد تكون له انعكاسات مباشرة على السياسة النقدية وعلى استقرار المؤشرات الاقتصادية، خاصة معدلات التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد أن الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية يظل شرطاً أساسياً لحماية مصالح البلاد، بعيداً عن التجاذبات السياسية المرتبطة بالانتخابات.
وخلال ندوة صحفية عقدها يوم 23 شتنبر 2025 بمقر بنك المغرب في الرباط، شدد الجواهري على أن المملكة ملتزمة بجميع تعهداتها مع المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، في إطار خط الائتمان المرن البالغ 3.5 مليار دولار.
وأبرز أن هذا الغلاف المالي يمنح المغرب دعامة لمواجهة الصدمات المحتملة، لكنه في المقابل يفرض احترام التوازنات المالية وتقليص العجز والمديونية وفق ما جرى الاتفاق عليه مع الشركاء الدوليين.
وأشار الجواهري إلى أن التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير رسمت خريطة طريق واضحة، داعية إلى الانضباط المالي رغم خصوصية المرحلة الانتخابية.
كما أوضح أن الهدف يتمثل في خفض العجز إلى ما بين 3.5 و4 في المئة، وتقليص حجم المديونية العامة إلى أقل من 65 في المئة خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو ما يستدعي يقظة كبيرة لتفادي أي انحراف في تدبير المالية العمومية.
ولفت والي بنك المغرب إلى أن بعثة صندوق النقد الدولي تتابع عن قرب المؤشرات الاقتصادية الوطنية، وستأخذ في تقييمها جميع التطورات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة. وأضاف أن المغرب لا يمكنه التراجع عن التزاماته الدولية تحت أي مبرر، بما في ذلك الضغوط المالية التي قد تفرضها سنة انتخابية مكلفة بطبيعتها.
وختم الجواهري بالتأكيد على أن الحفاظ على الانضباط المالي والصرامة في تسيير الموارد يشكلان عنصراً حاسماً لضمان الاستقرار الاقتصادي وحماية مصالح البلاد، محذراً من أن أي انزلاق قد ينعكس سلباً على التضخم والثقة في المؤسسات، بما قد يؤثر بشكل مباشر على أجواء الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.