أثار النجم المغربي السابق مصطفى حجي نقاشاً واسعاً في الأوساط الكروية، عقب خروجه بتصريحات قوية انتقد فيها ترتيب مواطنه أشرف حكيمي في جائزة الكرة الذهبية لسنة 2025، حيث حل في المركز السادس رغم موسم استثنائي على جميع المستويات.
واعتبر حجي أن ما وقع يمثل ظلماً جديداً في حق اللاعب الإفريقي، مؤكداً أن المعايير المعتمدة لا تنصف ما يقدمه نجوم القارة السمراء.
وفي حديث لموقع "أفريك فوت"، أوضح حجي أن وضع حكيمي في هذه المرتبة أمر غير مقبول، قائلاً إن "ما قدمه اللاعب خلال الموسم المنصرم يضعه على الأقل في المركز الثاني"، مضيفاً أن "رؤيته في المركز السادس فضيحة حقيقية".
وأشار إلى أن نقده لا يرتبط بالانتماء الوطني، وإنما نابع من خبرته وتجربته الطويلة في ملاعب كرة القدم، معتبراً أن من يصوتون في هذه الجوائز "لا يتابعون نفس كرة القدم التي يشاهدها المتخصصون والجماهير".
وسرد حجي أبرز إنجازات الظهير المغربي، موضحاً أنه سجل في مختلف مراحل دوري أبطال أوروبا، وابتكر أسلوب لعب جديد يتجاوز حدود مركز الظهير التقليدي، إذ جمع بين المهام الدفاعية والقدرات الهجومية ليصبح أحد أكثر العناصر تأثيراً في فريق باريس سان جيرمان.
كما أكد أن ثباته في الأداء طوال الموسم جعله يستحق اعترافاً أكبر من لجنة التصويت.
وأضاف الدولي المغربي السابق أن التمييز ضد اللاعبين الأفارقة ما زال قائماً، مذكراً بأن جورج ويا هو اللاعب الإفريقي الوحيد الذي سبق له التتويج بالكرة الذهبية، في وقت شهدت فيه القارة السمراء بروز أسماء وازنة لم تنل ما تستحقه من تقدير.
وقال حجي إن حكيمي وقع ضحية لهذا الواقع، مشدداً على أن "لو كان يحمل جنسية أوروبية لكان اليوم متوجاً بالكرة الذهبية أو في أسوأ الأحوال وصيفاً".
ويأتي هذا الجدل في ظل موسم استثنائي بصم عليه أشرف حكيمي، إذ ساهم في قيادة باريس سان جيرمان لتحقيق رباعية تاريخية شملت دوري أبطال أوروبا والدوري الفرنسي وكأس فرنسا وكأس السوبر.
كما تألق على الصعيد الدولي رفقة المنتخب المغربي، حيث ساهم في إحراز الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس، إضافة إلى بلوغ نهائي كأس العالم للأندية.
الأرقام الفردية عززت مكانته ضمن أبرز لاعبي العالم، حيث خاض 69 مباراة بقميص ناديه والمنتخب، سجل خلالها 11 هدفاً وقدم 16 تمريرة حاسمة، بمعدل مساهمة هجومية يقارب مرة كل مباراتين، وهو معدل غير مسبوق بالنسبة لمدافع أيمن.
كما تفوق على أرقام تاريخية سجلها كبار اللاعبين في مركزه، ما جعله الأكثر تأثيراً هجومياً بين المدافعين في الدوريات الأوروبية الكبرى خلال السنوات الأخيرة.
هذا الأداء لم يمر دون إشادة من الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي منحه جائزة أفضل مدافع في كأس العالم للأندية، بعد أن برز بقدرات بدنية عالية، وسرعة كبيرة في التحرك، وذكاء تكتيكي جعله قطعة أساسية في منظومة باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي على حد سواء.
ورغم هذا الإجماع على قيمة ما قدمه حكيمي، ظل ترتيبه في جائزة الكرة الذهبية محط انتقاد واسع، حيث يرى متتبعون أن المعايير المعتمدة من مجلة "فرانس فوتبول" تواصل منح الأفضلية للاعبين الهجوميين، على حساب المدافعين وحراس المرمى، وهو ما يقلل من حظوظهم في الفوز رغم مساهماتهم الحاسمة.
وبذلك، أعادت تصريحات حجي فتح النقاش القديم حول مدى عدالة الجوائز الفردية في كرة القدم، وما إذا كانت فعلاً تقيس الأداء داخل الملعب، أم أنها تظل رهينة عوامل الشهرة والتأثير الإعلامي.