تاونات تغير وجهها.. القنب الهندي من زراعة غير مشروعة إلى ورش قانوني

الكاتب : الجريدة24

28 سبتمبر 2025 - 01:00
الخط :

لم تعد التلال الخضراء في تاونات مرادفة فقط للزراعات غير المشروعة التي ظلت لسنوات طويلة جزءا من اقتصاد الظل. اليوم، تتبدل الصورة تدريجيا، مع انطلاق ورش تقنين القنب الهندي، حيث بدأت التعاونيات ووحدات التجفيف والتحويل تعطي للمنطقة نفسا اقتصاديا جديدا.

بحسب معطيات المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، بلغت المساحة المزروعة سنة 2025 حوالي 2045 هكتارا يشتغل فيها 2554 فلاحا موزعين على 114 تعاونية، فيما تضاعفت الأرقام على المستوى الوطني لتصل إلى 4751 هكتارا و366 تعاونية.

بذور وتعاونيات

التحول لا يقتصر على المساحات، بل يشمل أيضا الأصناف المعتمدة. فقد صادقت الوكالة على 6,2 ملايين بذرة مستوردة خلال 2025، ورخصت باستخدام 3966 قنطارا من بذور “البلدية” المحلية، ما يعكس اتساع دائرة الفلاحين المنخرطين في التجربة.

في بني وليد، شرعت شركة موروكوكانا في بناء وحدة للتجفيف ينتظر أن تدخل الخدمة نهاية السنة، بقدرة استيعابية تصل إلى 300 طن، وبآفاق للارتباط بصناعات صيدلانية. “نريد ضمان منتج مطابق للمعايير الدولية وآمن صحيا”، يقول أمين بوينزال، المسؤول التقني بالشركة.

أثر على الفلاحين

في تعاونية “وِيد ورغة”، يؤكد الرئيس عبد العزيز بقالي أن توقيع عقود مع وحدات التحويل منح الفلاحين دفعة قوية: “ضاعفنا إنتاجنا هذا العام”. ويضيف يحيى، شاب منخرط في التعاونية: “أتوفر اليوم على دخل قار وأستطيع التخطيط لمستقبلي. كل فلاح يشغل بين خمسة وعشرة أشخاص. صار بإمكاننا البقاء هنا بدل الهجرة”.

صناعات ناشئة

شركات أخرى، مثل سوماكان، تراهن على التكنولوجيا المتقدمة في استخراج المكونات. “نستخدم ثاني أكسيد الكربون في حالته فوق الحرجة للحصول على مستخلصات نقية بنسبة 99,6 في المائة”، يوضح المهندس يحيى عبدي، مشيرا إلى توجه الشركة نحو إنتاج مكملات غذائية ومنتجات تجميلية.

على المستوى الوطني، جرى تسجيل 78 منتجا جديدا، بينها مكملات غذائية، مستحضرات تجميل، ومنتجات غذائية فلاحية، ما يفتح الباب أمام سلاسل صناعية واعدة.

تقنين ومراقبة 

الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي منحت سنة 2025 ما مجموعه 4004 تراخيص، منها 3903 تراخيص للفلاحين، إلى جانب تراخيص للتحويل والتسويق. لكنها سحبت أيضا 111 ترخيصا بسبب عدم احترام المقتضيات، ونفذت أكثر من 5430 عملية مراقبة شملت الزراعة، النقل، التسويق والتصدير.

آفاق التنمية 

بالنسبة لسكان تاونات، لا يختزل الأمر في تقنين زراعة القنب الهندي، بل يتعداه إلى توفير دخل قار للأسر القروية، خلق فرص عمل موسمية ودائمة، وتشجيع استقرار الشباب في أراضيهم. وهكذا، يتحول القنب الهندي من عنوان للاقتصاد غير المهيكل إلى رافعة محتملة للتنمية المستدامة في المنطقة.

آخر الأخبار