تقرير يكشف أعطاب سوق الشغل من التعليم إلى التقاعد

الكاتب : الجريدة24

30 سبتمبر 2025 - 09:00
الخط :

نبه المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى أن سوق الشغل بالمغرب مسار "معقد ومتشابك".

ولفت المركز في تقرير حديث مسار سوق الشغل بالمغرب، منذ مرحلة التكوين التعليمي والمهني وصولا إلى التقاعد، تعتريه الكثير من الاختلالات البنيوية العميقة التي تعيق اندماج الخريجين وتطور العمال.

وحمل التقرير، الصادر تحت عنوان "سوق الشغل المغربي بين هشاشة الحاضر وفرص الغد"، معطيات لافتة، أبرزها أن 35% فقط من خريجي مؤسسات التعليم العالي يشتغلون في مجال دراستهم، فيما يلتحق 40% بوظائف لا تمت بصلة لتخصصاتهم، بينما يظل ربع الخريجين في وضعية بطالة.

وأوضح التقرير أن النظام التعليمي المغربي لا يزال عاجزا عن تزويد الطلبة بالمهارات العملية الأساسية، مثل القيادة، والتواصل وحل المشكلات، إلى جانب تسجيل نقص واضح في الكفاءات الرقمية الضرورية لمواكبة تحولات الاقتصاد العصري.

 

نمو بلا فرص 

ورغم ادعاء الحكومة أنها تسجل نسب نمو اقتصادي إيجابية بين الفينة والأخرى، إلا أن انعكاسها على التشغيل يظل محدودا، خاصة في القطاعات الحديثة كالصناعة والخدمات.

ويستمر اعتماد المغرب على قطاعات تقليدية مثل الفلاحة والبناء، رغم هشاشتها أمام التغيرات المناخية وضعف قيمتها المضافة.

القطاع غير المهيكل

وسجل المركز أن القطاع غير المهيكل ما يزال يستوعب نحو 36% من اليد العاملة، ويساهم بما يقارب 30% من الناتج الداخلي الخام، غير أن العاملين فيه يفتقرون للتغطية الصحية والتقاعد، ويعانون محدودية فرص التطور المهني.

ممارسات احتيالية

ولفت التقرير إلى بروز ممارسات تقوض ثقة الشباب في آليات التشغيل الرسمية، مثل الإعلانات الوهمية التي تستهدف الباحثين عن العمل، حيث تبين أن 23 إعلانا من أصل 50 تم التحقق منها كانت مزيفة.

كما كشفت الأرقام عمق التفاوتات بين الجنسين، إذ لا تتجاوز مشاركة النساء في سوق العمل 21.5% مقابل 70% للرجال، مع فجوات ملحوظة في الأجور، إضافة إلى تركز معظم فرص الشغل في محور الدار البيضاء – الرباط مقابل استمرار عزلة المناطق القروية.

هشاشة التقاعد

وفي ما يخص مرحلة ما بعد العمل، أكد التقرير أن نظام المعاشات، رغم الإصلاحات الأخيرة، ما زال يقصي فئات واسعة من العاملين خصوصا في القطاع غير المهيكل، مما يجعلهم عرضة لهشاشة مالية بعد التقاعد.

 

وأوصى التقرير باعتماد مقاربة مندمجة تنسق بين الدولة، القطاع الخاص والمجتمع المدني، على أساس إرادة سياسية حقيقية وإصلاحات هيكلية مستمرة، لفتح آفاق أوضح أمام سوق الشغل المغربي.

آخر الأخبار