بين الجدل الفلاحي والدعم السياسي… أوروبا على أعتاب اتفاق تجاري واسع مع المغرب

الكاتب : انس شريد

01 October 2025 - 11:50
الخط :

ينتظر أن يشهد شهر أكتوبر الجاري لحظة مفصلية في مسار العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مع اقتراب انتهاء المدة الاستثنائية التي منحتها محكمة العدل الأوروبية للمفوضية في لوكسمبورغ من أجل تنفيذ حكمها السابق القاضي بعدم شمول أقاليم الصحراء في الاتفاقيات التجارية المرتبطة بالفلاحة والصيد البحري.

غير أن التطورات الأخيرة أظهرت توجها أوروبيا واضحا نحو اعتماد صيغة جديدة، تتجاوز مضمون الحكم وتؤكد أن أي اتفاق مع الرباط سيشمل جميع أقاليم المملكة، وهو ما يشكل تحولا لافتا في مقاربة بروكسيل لهذا الملف المعقد، الذي يختلط فيه الاقتصادي بالسياسي.

في إسبانيا، التي تُعد الطرف الأوروبي الأكثر تماسكا مع السوق المغربية، برز الجدل بشكل حاد بين الحكومة المركزية في مدريد والهيئات المهنية الفلاحية.

ووفقا لما تناقلته التقارير الاعلامية الاسبانية، فإن وزارة الفلاحة الاسبانية عبّرت بشكل صريح عن دعمها للتوصل إلى تفاهم جديد مع المغرب دون استثناء الصحراء، معتبرة أن ذلك ينسجم مع مصالحها الاستراتيجية ويضمن استقرار المبادلات التجارية.

في المقابل، حذرت النقابات الفلاحية، حسب التقارير الصحفية، من أن الاتفاق المرتقب سيعيد المنتجات المغربية بقوة إلى السوق الإسبانية والأوروبية، بما يشكل ضغطا كبيرا على المزارعين المحليين ويضاعف من حدة المنافسة.

ووفقا للتقارير ذاتها، فإن وزير الفلاحة والصيد البحري والتغذية الإسباني، لويس بلاناس، كشف في تصريحات له على هامش افتتاح معرض "فروت أتراكشن" بمدريد، أن المفاوضات بين المفوضية الأوروبية والمغرب قطعت أشواطا متقدمة، مؤكدا أن الاتفاق الجديد سيكون إيجابيا للطرفين.

على الصعيد الأوروبي الأوسع، كشفت صحيفة "دان واتش" الدانماركية عن وثيقة سرية صادرة عن وزارة الخارجية في كوبنهاغن، تؤكد استعداد الحكومة الدانماركية لدعم الاتفاقية الجديدة.

ووفق الصحيفة، فإن وزير الخارجية لارس لوك راسموسن أبلغ لجنة الشؤون الأوروبية في البرلمان بأن بلاده ستصوت لصالح إدماج الأقاليم الجنوبية ضمن الاتفاق، رغم وجود أصوات قانونية ترى أن الخطوة تتعارض مع قرار محكمة العدل الأوروبية.

الوثيقة أوضحت حسب الصحيفة أن الاتفاقية المنتظرة تمثل نسخة معدلة من اتفاق 2019، وتسمح باستمرار استيراد السلع من الصحراء تحت إشراف السلطات الجمركية المغربية، مع منحها نفس الامتيازات التفضيلية المطبقة على باقي المنتجات الوطنية.

ومن المرتقب أن يتم الإعلان الرسمي عن الاتفاق الجديد في الرابع من أكتوبر الجاري، وهو ما سيشكل، بحسب مراقبين، محطة فارقة في العلاقات بين الرباط وبروكسيل، إذ يتجاوز الطابع التجاري ليؤسس لرسالة سياسية ذات أبعاد استراتيجية، في ظل تزايد عدد الدول الأوروبية التي باتت تميل بشكل واضح إلى دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل للنزاع.

وبينما يواصل الاتحاد الأوروبي محاولاته لتحقيق التوازن بين مقتضيات القانون ومصالحه الاقتصادية، يظل المغرب متمسكا بموقفه الثابت الذي يربط أي تفاهم مستقبلي بإدماج جميع أقاليمه ضمن نطاق الاتفاقيات.

ومع اتجاه العواصم الأوروبية الكبرى نحو تأييد هذا التوجه، يبدو أن الاتفاق المرتقب لن يكون مجرد خطوة تجارية، بل مؤشرا إضافيا على تحوّل أوروبي متدرج نحو الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء من خلال بوابة الاقتصاد.

آخر الأخبار