ليلة النار والحجارة بإنزكان وآيت اعميرة...إصابات وتخريب...وتحذيرات من التجييش الإلكتروني
أمينة المستاري
عاشت إنزكان وآيت اعميرة ليلة دامية اتسمت بأعمال شغب وعنف ونهب، شارك فيها مئات من الشباب، واختلط فيها المحتجون السلميون بمخربين ولصوص وأصحاب سوابق، ما أدى إلى وقوع خسائر جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة. ووصَف البعض ما جرى بـ"حرب البسوس" لما اتسمت به الأحداث من فوضى ودمار غير مسبوق.
منذ مساء أمس وحتى الساعة الرابعة من صباح اليوم، شهدت المدينتان جولات من الكر والفر بين قوات الأمن والمحتجين، الذين أقدم بعضهم على اقتحام مرافق عمومية وإضرام النار فيها. وتم تسجيل عمليات تخريب وإحراق همّت ثلاث وكالات بنكية، من بينها مقر بنك المغرب، إضافة إلى صيدلية وأحد أقدم المقاهي بمدينة إنزكان "مقهى شهرزاد". كما تعرض الشارع الرئيسي، الذي كان قد خضع مؤخراً لإصلاحات، للتدمير والعبث بالبنية التحتية، بما في ذلك اقتلاع الأرصفة والحواجز.
أسفرت هذه الأحداث عن إصابة 69 عنصراً من قوات الأمن بإنزكان، وخمسة عناصر آخرين بآيت اعميرة، إلى جانب أضرار لحقت بـ12 سيارة تابعة للقوات العمومية. كما تعرضت سيارات مواطنين لإضرام النار فيها، فيما حاول بعض المخربين اقتحام "سوق الثلاثاء" الشهير، غير أن التجار تصدوا لهم ووقفوا إلى جانب عناصر الأمن لحماية ممتلكاتهم.
وقد انتقل والي جهة سوس ماسة ووالي الأمن إلى مدينة إنزكان لمتابعة الوضع عن كثب، وسط استياء واسع من سلوكيات المحتجين الذين نشروا الرعب بين السكان، وبدلاً من حماية الممتلكات العامة والخاصة، قاموا بتخريبها ونهبها دون اكتراث بعواقب أفعالهم أو بمعاناة أصحاب المشاريع المتضررة، مثل الصيدلية والمقهى التي تم إحراقهما.
وأعرب عدد من الحقوقيين والفاعلين الجمعويين عن استنكارهم الشديد لهذه التصرفات، مؤكدين أن الشباب الذين حظوا سابقاً بتضامن واسع من المجتمع بسبب مطالبهم، تم استغلالهم وتحريضهم من جهات مجهولة تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد. كما نبهت هذه الفعاليات إلى خطورة تحويل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف وتخريب، ودعت إلى ضرورة محاسبة المتورطين واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضبط النفس وتغليب منطق الحوار لحماية السلم الاجتماعي.
كما حذر المتدخلون من محاولات تجييش الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً من خلال منصات مجهولة وحسابات وهمية، بهدف الاستمرار في إشعال الاحتجاجات والعنف، بل وتهديد منشآت ومشاريع بمدينة أكادير والدشيرة وآيت ملول، ما قد يؤدي إلى تصعيد خطير يدفع المواطن ثمنه في النهاية.