تراجع الطراوة البدنية لدى لاعبي الرجاء يثير استياء الجماهير
تعيش جماهير نادي الرجاء الرياضي منذ انطلاق الموسم الكروي الحالي حالة من القلق والانزعاج بسبب التراجع الواضح في الأداء البدني والفني لعدد من لاعبي الفريق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على النتائج، وآخرها التعادل المخيّب أمام المغرب الفاسي بهدف لمثله في المباراة التي جمعت الفريقين مساء أمس الجمعة، ضمن الجولة الرابعة من البطولة الاحترافية “إنوي”.
المواجهة التي كانت تبدو في متناول النسور الخضر تحولت إلى مصدر جديد للجدل والنقاش داخل الأوساط الرجاوية، بعدما لاحظ المشجعون ضعف النسق البدني للفريق خلال الشوط الثاني، وتراجع الحضور الذهني والتركيز في اللحظات الحاسمة، وهو ما أدى إلى فقدان السيطرة على مجريات اللعب والسماح للفريق الخصم بالعودة في النتيجة.
هذا التراجع غير المبرر في الأداء أثار حفيظة الأنصار الذين عبروا عن غضبهم العارم على مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلين عن الأسباب الحقيقية وراء غياب الطراوة البدنية التي كانت تشكل في السابق أحد أبرز نقاط قوة الفريق.
وتركزت الانتقادات بشكل خاص على المدافع بدر بانون، الذي كان في فترات سابقة أحد ركائز الدفاع وقائده الميداني، لكنه بات اليوم عرضة للتشكيك في جاهزيته ولياقته.
الجماهير التي كانت تعتبره رمز الصلابة الدفاعية، عبّرت عن استيائها من الأخطاء المتكررة التي ارتكبها منذ عودته إلى الفريق، وكان آخرها التسبب في ركلة جزاء أمام المغرب الفاسي، اعتبرها كثيرون دليلاً على تراجع التركيز البدني والذهني لدى اللاعب.
وذهب البعض أبعد من ذلك، مطالباً المدرب الجنوب إفريقي ديفيد فادلو بإراحته مؤقتاً ومنح الفرصة لمدافعين شباب مثل مهدي مشخشخ، الذي أظهر استعداداً أكبر واندفاعاً بدنيا واضحاً في الحصص التدريبية والمباريات السابقة.
من جهته، حاول فادلو تهدئة الأجواء خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اللقاء، مؤكداً أن الفريق قدم أداءً جيداً خلال الشوط الأول، خصوصاً على مستوى التحكم في الكرة والضغط على الخصم.
وأضاف أن الطاقم التقني سيقوم بتحليل المباراة بشكل دقيق لتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين، خاصة في ما يتعلق بسرعة التمرير، ودقة التموضع الدفاعي، وتوزيع الجهد خلال مجمل فترات اللقاء، مشدداً على أن الفريق في مرحلة بناء ولا يزال بحاجة إلى عمل متواصل لتصحيح بعض النقائص.
ورغم محاولات المدرب لتبرير التراجع، إلا أن الجماهير لم تُخفِ خيبة أملها من النتيجة ومن أداء الفريق الذي بدا في بعض لحظاته بعيداً عن روح الرجاء التي طالما ميّزته.
فبعد أربع جولات من البطولة، جمع الفريق ثماني نقاط فقط وضعته في المركز الثالث مؤقتاً، خلف المغرب الفاسي الذي يملك الرصيد نفسه لكن بأفضلية الأهداف.
أرقام اعتبرها المشجعون غير مطمئنة، خاصة في ظل الأداء غير المقنع أمام فرق متوسطة المستوى، ما يثير مخاوفهم من تأثير ذلك على مسار النادي في المنافسة على اللقب.
ويرى عدد من المتتبعين أن مشكل الرجاء لا يقتصر على الجانب البدني فقط، بل يمتد إلى الجانب الذهني والنفسي أيضاً.
فالفريق الذي شهد تغييرات متكررة في تركيبته البشرية خلال الموسمين الأخيرين، يعاني من غياب الانسجام بين خطوطه الثلاثة، ومن ضعف في إدارة الإيقاع خلال الدقائق الأخيرة من المباريات، وهي فترة كثيراً ما يفقد فيها النقاط بسبب أخطاء فردية وسوء تمركز.
كما أن ضغط الجماهير الكبيرة التي تطالب بنتائج فورية يضاعف من التوتر داخل المجموعة، ما ينعكس سلباً على الأداء العام.
ورغم هذا الوضع المقلق، فإن كثيراً من الأصوات داخل البيت الرجاوي ترى أن الوقت لا يزال متاحاً لتصحيح المسار، خاصة وأن البطولة في بدايتها، وأن العناصر الحالية تمتلك من الخبرة والقدرات ما يؤهلها لاستعادة مستواها متى استعاد اللاعبون جاهزيتهم البدنية والذهنية.
وتطالب هذه الفئة بضرورة العمل على تحسين اللياقة البدنية عبر برنامج خاص يتناسب مع متطلبات المباريات، إلى جانب التركيز على الجانب الذهني وخلق روح قتالية جديدة داخل الفريق تعيد إليه توازنه وهويته التنافسية.
وبين الانتقادات والانتظارات، يجد الرجاء نفسه أمام مرحلة دقيقة تتطلب الانضباط والعمل الجماعي لإعادة الثقة بين اللاعبين والجماهير.