قلق في الأسواق المغربية بعد وقف استيراد العجول الإسبانية

الكاتب : انس شريد

08 October 2025 - 08:30
الخط :

تشهد الأسواق المغربية حالة من الترقب والقلق بعد القرار المفاجئ بوقف استيراد العجول الحية من إسبانيا، عقب اكتشاف بؤر إصابة بمرض التهاب الجلد العقدي المعدي داخل بعض المزارع الإسبانية.

هذا القرار، الذي اتخذته السلطات الإسبانية كإجراء احترازي، يهدد بإحداث اضطراب في سوق اللحوم الحمراء بالمغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات الإسبانية لتغطية الطلب المتزايد في عدد من المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، الرباط، ومراكش.

وبحسب ما أعلنت عنه السلطات الصحية الإسبانية، فإن تعليق تصدير الأبقار نحو المغرب جاء في إطار خطة وطنية لمكافحة المرض، الذي يصيب الأبقار فقط ولا ينتقل إلى الإنسان.

وتظهر على الحيوانات المصابة أعراض جلدية واضحة تتمثل في ظهور عُقد وتقرحات قد تؤدي إلى تدهور حالتها الصحية وفقدانها الوزن، ما يجعل نقلها أو بيعها أمراً محفوفاً بالمخاطر.

ووفقاً للتقارير الإعلامية الإسبانية، فإن المصالح البيطرية ستبدأ يوم غد الخميس، حملة تطعيم واسعة تشمل أكثر من 90 ألف رأس من العجول والأبقار في المناطق المتضررة، في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس واستعادة النشاط التجاري المعتاد في أقرب وقت ممكن.

وتشير هذه التقارير إلى أن السلطات الإسبانية تعمل بتنسيق وثيق مع الاتحاد الأوروبي لضمان مراقبة مشددة على حركة القطيع ومنع أي احتمال لتفشي العدوى إلى مناطق أخرى.

في المقابل، عبرت مصادر من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) أن المملكة خالية تماماً من هذا المرض، وأن القرار الإسباني لا يشمل استيراد اللحوم الحمراء أو المنتجات الحيوانية المصنعة، بل يقتصر فقط على الأبقار الحية الموجهة للتسمين أو الذبح.

وأضافت المصادر ذاتها أن الوضع الصحي للقطيع الوطني تحت المراقبة المستمرة، بفضل برامج التطعيم الوقائي والإشراف البيطري المنتظم الذي يضمن حماية الثروة الحيوانية الوطنية.

ويرى عدد من المهنيين في قطاع اللحوم أن القرار الإسباني، رغم طابعه الوقائي، قد تكون له انعكاسات سلبية على السوق المغربية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب مقابل محدودية العرض المحلي، بالإضافة أن المرض قد ينتشر أيضا في الدول الأوروبية مجاورة.

ويستورد المغرب سنوياً آلاف الرؤوس من العجول الإسبانية لسد العجز في الإنتاج الداخلي، ما يجعل أي توقف في الإمدادات ينعكس بسرعة على الأسعار.

في المقابل، يرى خبراء القطاع أن الأزمة الحالية قد تشكل فرصة لإعادة التفكير في سلاسل التوريد وتشجيع الإنتاج المحلي بشكل أكبر.

وبينما تتواصل الجهود لاحتواء تداعيات القرار الإسباني، يبقى المستهلك المغربي في موقع المتضرر الأول، إذ يتخوف من موجة غلاء جديدة في أسعار اللحوم التي شهدت ارتفاعات متكررة خلال السنتين الماضيتين.

ويأمل المواطنون أن تتمكن وزارة الفلاحة والصيد البحري من ضمان التوازن في السوق وضبط الأسعار، عبر حلول عاجلة ومستدامة تراعي القدرة الشرائية وتدعم في الوقت ذاته الفلاحين والمهنيين في قطاع حيوي يشكل أحد أعمدة الأمن الغذائي الوطني.

آخر الأخبار