برلمانيون: الخطاب الملكي دعوة لتعبئة جماعية لاستكمال مسار التنمية والإصلاح
في أعقاب الخطاب الملكي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 10 أكتوبر الجاري، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية البرلمانية الحالية، عبّر عدد من البرلمانيين عن ارتياحهم الكبير لمضامين الخطاب وما حمله من رسائل واضحة وموجهة إلى مختلف الفاعلين في المشهد السياسي والاجتماعي، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة من أجل استكمال المشاريع التنموية وتصحيح الاختلالات وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.
وقال محمد السيمو، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في تصريح صحفي عقب اختتام الجلسة الافتتاحية، إن الخطاب الملكي جاء شاملاً وواضحاً في تشخيصه لرهانات المرحلة المقبلة، حيث دعا الجميع، من برلمانيين وأحزاب سياسية ومجتمع مدني، إلى تحمل المسؤولية الكاملة في مواصلة مسار التنمية ومواكبة المشاريع المهيكلة التي أطلقتها المملكة في السنوات الأخيرة.
وأكد السيمو أن جلالة الملك وضع الأصبع على جوهر الإشكال الحقيقي المتمثل في ضعف التواصل وتأطير المواطنين، مشدداً على أن البرلمان مدعو اليوم إلى الانخراط الجدي في تفسير القوانين وتبسيطها للمواطنين، حتى يشعروا بأن المؤسسة التشريعية قريبة من همومهم وتطلعاتهم اليومية.
من جانبه، اعتبر أحمد أبريجة، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن الخطاب الملكي شكل خريطة طريق واضحة للفاعلين السياسيين، ورسالة قوية بضرورة تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة والانكباب على ما ينفع الناس ويقوي اللحمة الوطنية.
وأوضح أبريجة أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة الفعل الميداني والمبادرة، لا مرحلة الخطابات أو التبريرات، لأن المواطن المغربي ينتظر نتائج ملموسة تنعكس على جودة الخدمات وفرص العيش الكريم.
وأعاد الخطاب الملكي، الذي حمل مضامين استراتيجية تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، التأكيد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، وفق منطق التكامل بين المجالات الحضرية والقروية، بما يضمن توزيعاً عادلاً للفرص وثمار النمو.
كما ذكّر الملك بأن تأطير المواطنين والتعريف بالمبادرات العمومية مسؤولية مشتركة لا تقتصر على الحكومة وحدها، بل تشمل الأحزاب السياسية والبرلمان والمجالس المنتخبة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، في إطار رؤية تشاركية تضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
وتزامناً مع الخطاب، يعيش المغرب على وقع حراك اجتماعي متجدد تقوده فئة شبابية تنتمي إلى ما أصبح يعرف بـ"جيل زد"، وهو جيل نشأ في بيئة رقمية مفتوحة على العالم، يتفاعل بسرعة مع التغيرات ويعبّر عن تطلعاته بأساليب جديدة تتجاوز الوسائط التقليدية.
هؤلاء الشباب، الذين خرجوا في مظاهرات سلمية بعدة مدن كبرى، من الرباط والدار البيضاء إلى طنجة وفاس، يرفعون مطالب اجتماعية واقتصادية تدور حول تحسين جودة التعليم والصحة وتوسيع فرص الشغل وضمان الكرامة والعدالة المجالية.
ورغم الطابع الاحتجاجي لهذه الموجة، فإنها تكشف عن نضج سياسي متنامٍ لدى الشباب المغربي، الذي بات يفضّل التعبير السلمي والمطالبة بالإصلاح من داخل المؤسسات، بدل القطيعة أو المواجهة.
هذا التحول في السلوك السياسي يعكس اتساع الوعي بأهمية المشاركة المدنية والرقابة المجتمعية على الأداء العمومي، في وقت تدرك فيه السلطات أهمية الإنصات لهذه الأصوات والتفاعل معها بقدر من التوازن، حفاظاً على الاستقرار من جهة، وضماناً لحق التعبير والمشاركة من جهة أخرى.
ويبدو أن الخطاب الملكي، في هذا السياق، لم يكن موجهاً فقط إلى الطبقة السياسية، بل إلى المجتمع بأسره، باعتباره شريكاً في البناء والتنمية.